فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 528

تلك الحالة بوحي، أو أتاه به فكان على مثل صلصلة الجرس فإنه بيّن بها صفة الوحي لا صفة حامله) [1] ا هـ.

فحملُ الحالتين المذكورتين في الحديث على نزول القرآن خاصة، وحمل بقية الحالات التي وردت بها الأحاديث والآثار الأخرى على ما سوى القرآن يزيل الإشكال، ويرد على الإيراد الذي أورده ابن حجر وذكر وجوهًا متعددة في الجواب عليه.

ولايعني هذا أن غير القرآن لاينزل بالحالات المذكورة في حديث عائشة، بل هو ينزل بها وبغيرها، قال الحافظ ابن حجر: (والظاهر أن نزول الوحي بهذه الكيفية لايختص بالقرآن كما يدل على ذلك حديث يعلى بن أمية في قصة لابس الجبة المتضمخ بالطيب في الحج، فإن فيه أنه رآه - صلى الله عليه وسلم - حال نزول الوحي عليه وإنه ليغط) [2] ا هـ.

ومِمَّا يقوي ما ذهب إليه ابن عبدالبر - من حمل حديث عائشة على نزول القرآن - ويرجحه أنه لم يرد في الأحاديث والآثار التي ذكر فيها حالات أخرى غير الحالتين المذكورتين في الحديث السابق - ما يدل على أن شيئًا من القرآن نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بها، وإنَّما غاية ما تدل عليه أن الوحي نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها، ومعلومٌ أن من الوحي ما هو قرآن ومنه ما ليس بقرآن كما سيأتي بيانه - إن شاء الله - في مطلب أقسام الوحي.

وبهذا نعلم (أن وحي القرآن الكريم من قبيل الوحي الجليّ - وهو ما كان عن طريق إرسال أمين الوحي جبريل عليه السلام إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ليوحي إليه قرآنًا عربيًا في اليقظة لا في المنام، بالكلام لا بالإلهام -.

وهذا النوع هو أشهر أنواع الوحي وأكثرها وقوعًا كما قال تعالى:? نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِين ُ. عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ا؟ لْمُنذِرِينَ ? [الشعراء: 193 - 194] .

وقد نفى كثير من العلماء الأجلاء أن يكون في القرآن الكريم شيء من غير هذا

(1) فتح الباري لابن حجر 1/ 27.

(2) من فتح الباري لابن حجر 1/ 28 بتصرف واختصار، وسيأتي بيان ذلك في مطلب آثار الوحي على النبي ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت