فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 528

هذه الآية الكريمة حتى يتبين لنا معناها، والمراد منها بوضوح وجلاء.

قال ابن جرير الطبري [1] - رحمه الله - في تفسير هذه الآية: (يقول تعالى: وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه الله ? إِلاَّ وَحْيًا ? يوحي الله إليه كيف شاء أو إلهامًا، وإمَّا غيره ? أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ? يقول: أو يكلمه بحيث يسمع كلامه ولايراه، كما كلم موسى نبيه - صلى الله عليه وسلم - ? أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ? يقول: أو يرسل الله من ملائكته رسولًا، إمَّا جبرائيل وإمَّا غيره ? فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ"? يقول: فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه مايشاء، يعني: مايشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي، وغير ذلك من الرسالة والوحي) [2] ا هـ."

وأمَّا الحافظ ابن كثير فقال عند تفسيره لهذه الآية: (هذه مقامات الوحي بالنسبة إلى جناب الله عزوجل، وهو أنه تبارك وتعالى تارة يقذف في روع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا لايتمارى أنه من الله عزوجل كما جاء في صحيح ابن حبان عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ? إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ? [3] ، وقوله تعالى: ? أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ? كما كلم موسى عليه الصلاة والسلام، فإنه سأل الرؤية بعد التكلم فحجب عنها، وفي الصحيح أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لجابر بن عبدالله - رضي الله عنهما:?ماكلّم الله أحدًا إلاَّمن وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحًا ? [4] كذا جاء الحديث وكان قد قتل يوم

(1) هو: محمد بن جرير بن يزيد الطبري، الإمام أبو جعفر، رأس المفسرين على الإطلاق، أحد الأئمة، جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وله التصانف العظيمة، منها: جامع البيان في تأويل آي القرآن، وهو أجل التفاسير، ومنها تهذيب الآثار، وتاريخ الأمم والملوك، وكتاب القراءات، ولد سنة 224، ومات سنة 310، طبقات المفسرين للسيوطي ص 82، 83.

(2) تفسير الطبري 11/ 162.

(3) سبق تخريجه ص 119.

(4) هذا الحديث رواه الترمذي رقم [3010] وحسنه، وابن ماجه [190] بإسناد حسن أيضًا. انظر: الترغيب والترهيب للمنذري 2/ 287، وقول ابن كثير: (في الصحيح) يوهم أنه في أحد الصحيحين، وليس كذلك. انظر: فتح القدير تهذيب تفسير ابن كثير لمحمد أحمد كنعان 5/ 1375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت