فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 528

وإذا تقرر هذا تبيّن لنا خطأ من قال: إن المعنيين اللغويين للنزول لايليقان بنزول القرآن على وجه الحقيقة لاقتضائهما الجسمية والمكانية والانتقال، فلابد من حمل نزول القرآن على معنى مجازي، وليكن المعنى المجازي لإنزال القرآن هو الإعلام في جميع إطلاقاته، إلى آخر ما ذكروه في هذا المعنى [1] .

فهذا الكلام مخالف لمذهب أهل السنة والجماعة، ولا حاجة لتفسير النزول بمعاني مجازية غير معروفة في كلام العرب.

فنزول القرآن نزول حقيقي ليس بمجاز، ويدل على هذا بوضوح الآيات التي جاء فيها تأكيد لفظ النزول بالمصدر، كما في قوله تعالى: ? وَنَزَّلْنَـ! ــهُ تَنزِيلًا ? [الإسراء: 106] ، وقوله سبحانه: ? إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ ا؟ لْقُرْءَانَ تَنزِيلًا = 23 ? [الإنسان: 23] ، قال النحاس [2] : (وأجمع النحويون على أنك إذا أكّدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازًا) [3] .

فهذا ما يتعلق ببيان معنى الوحي والنزول في اللغة والشرع، وأنتقل بعد هذا إلى

(1) ذكر معنى هذا الكلام كثير ممن ألف في علوم القرآن وتكلم عن نزوله، ومن أشهرهم: محمد عبدالعظيم الزرقاني في كتابه مناهل العرفان 1/ 42 - 44، والشيخ محمد أبو شهبة في كتابه المدخل لدراسة القرآن الكريم ص 44، 45.

وانظر في الرد على صاحب مناهل العرفان: كتاب مناهل العرفان للزرقاني دراسة وتقويم لخالد عثمان السبت 1/ 246 - 260، وانظر: كتاب الحقيقة الشرعية في تفسير القرآن العظيم والسنة النبوية لمحمد عمر بازمول ص 61.

(2) النحّاس: أحمد بن محمد بن إسماعيل، أبو جعفر المصري النحوي، المعروف بالنحّاس، العلامة، إمام العربيَّة، من كتبه: إعراب القرآن، ومعاني القرآن، والناسخ والمنسوخ، مات سنة 338 هـ.

انظر: سير أعلام النبلاء 15/ 401، 402.

(3) إعراب القرآن للنحاس 1/ 507، وقد نقل كلامه كل من القرطبي في تفسيره 6/ 18، والشوكاني في فتح القدير 1/ 806، وانظر الكلام حول هذه القاعدة: تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت