فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 112

الثاني: أن الاستثناء إنما هو للعصاة من الموحدين، وأنهم يخرجون بعد مدة من النار، وعلى هذا يكون قوله {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} عامة في الكفرة والعصاة، ويكون الاستثناء من خالدين، وتكون ما بمعنى من، وبهذا قال قتادة والضحاك وأبو سنان وغيرهم.

وقد ثبت بالأحاديث المتواترة تواترًا يفيد العلم الضروري بأنه يخرج من النار أهل التوحيد، فكان ذلك مخصصًا لكل عموم.

الثالث: أن الاستثناء من الزفير والشهيق: أي لهم فيها زفير وشهيق {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} من أنواع العذاب الأخرى غير الزفير والشهيق. قاله الأنباري.

الرابع: أن معنى الاستثناء: أنهم خالدون فيها ما دامت السموات والأرض لا يموتون إلا ما شاء ربك، فإنه يأمر النار فتأكلهم حتى يفنوا، ثم يجدد الله خلقهم. روي ذلك عن ابن مسعود.

الخامس: أن إلا بمعنى سوى. والمعنى: ما دامت السموات والأرض سوى ما يتجاوز ذلك من الخلود، كأنه ذكر في خلودهم ما ليس عند العرب أطول منه، ثم زاد عليه الدوام الذي لا آخر له. حكاه الزجاج.

السادس: أن هذا لا ينافي عدم المشيئة كقولك: والله لأضربنه إلا أن أرى غير ذلك، ونوقش هذا بأن معنى الآية الحكم بخلودهم إلا المدة التي شاء الله، فالمشيئة قد حصلت جزمًا. روى عن الفراء وابن الأنباري وابن قتيبة والزجاج.

السابع: أن المعنى خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك من مقدار موقفهم في قبورهم للحساب. حكاه الزجاج أيضًا.

الثامن: أن المعنى: خالدين فيها إلا ما شاء ربك من زيادة النعيم لأهل النعيم وزيادة العذاب لأهل الجحيم. حكاه أيضًا الزجاج واختاره الحكيم الترمذي.

التاسع: أن (إلا) بمعنى الواو. قال الفراء. المعنى: وما شاء ربك من الزيادة. قال مكي: وهذا القول بعيد عن البصريين أن تكون إلا بمعنى الواو.

العاشر: أن (إلا) بمعنى الكاف، والتقدير: كما شاء ربك، ومنه قوله {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء: 22) أي: كما قد سلف.

الحادي عشر: أن هذا الاستثناء إنما هو على سبيل الاستثناء الذي ندب إليه الشارع في كل كلام فهو على حد قوله {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} (الفتح: 27) . روي نحو هذا عن أبي عبيد.

الثاني عشر: الاستثناء بالمشيئة استعمل للدلالة على الثبوت والاستمرار، والنكتة في ذكره بيانه أن هذه الأمور كانت بمشيئته تعالى ولو شاء لغيرها، وليس شيء خارج عن مشيئته، فالإيمان والكفر، والسعادة والشقاوة، والخلود والخروج كلها بمشيئة الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت