التفسير العام:
{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} أي قال الله له: يا نوح إن ولدك هذا ليس من أهلك المؤمنين الذين وعدتك بنجاتهم لأنه كافر ولا ولاية بين المؤمن والكافر {إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} أي: ابنك ذو عمل غير صالح وهو الكفر والشرك {فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} بعد أن بين لنوح بطلان ما اعتقده كون ابنه من أهله المؤمنين قال له: لا تطلب مني أمرًا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب {إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} أي: أنهاك عن هذا السؤال، وأحذرك لئلا تكون، أو كراهية أن تكون من الجاهلين، أي الآثمين ومنه قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا} (النور: 17) .
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -قال ابن عباس في قوله إنه ليس من أهلك: كان ابنه من صلبه ولكنه لم يكن مؤمنًا، وما بغت امرأة نبي قط، ومعنى الآية: إنه ليس من أهلك المؤمنين الذين وعدتك أن أنجيهم معك، وقال القرطبي في قوله: {فَخَانَتَاهُمَا} يعني في الدين لا في الفراش وذلك أن هذه كانت تخبر الناس أنه مجنون ..."."
2 -في قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ} تسلية للخلق في فساد أبنائهم وإن كانوا صالحين ولكن ذلك بعد أن يبذل الوالدان جهدهما في النصيحة والهداية.
3 -قال الصابوني:"نبهت الآية على أن أهله هم الصلحاء، أهل دينه وشريعته، فمن لا صلاح له لا نجاة له، ومدار الأهلية القرابة الدينية، لا القرابة البدنية، قال سلمان الفارسي:"
"أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمٍ"
التفسير العام:
{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} أي: قال نوح عليه السلام معتذرًا إلى ربه عما صدر عنه: رب إني أستجير بك من أن أطلب منك ما لا علم لي بصحته وجوازه {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي} وإلا تتجاوز عن زلتي وما فرط من السؤال {وَتَرْحَمْنِي} أي: وتتداركني برحمتك التي وسعت كل شيء فتقبل توبتي {أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} أي: من الخاسرين أعمالًا الذين خسروا آخرتهم وسعادتهم فيها.