فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 112

قال المفسرون: إن قوم لوط لما سمعوا بالضيوف هرعوا نحوه، فأغلق بابه وأخذ يجادل قومه عنهم من وراء الباب، فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما بلغه من الكرب قالوا: يا لوط: افتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فضربهم جبريل بجناحه فطمس أعينهم وعموا، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاة، النجاة كما قال تعالى: {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَن ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ} (القمر: 37) ثم إن لوطًا سرى بمن معه قبل الفجر، ولما حان وقت عذابهم أمر الله جبريل فاقتلع مدائن قوم لوط - وهي خمسة - من تخوم الأرض حتى أدناها من السماء بما فيها، حتى سمع أهل السماء صياح الديكة، ونباح الكلاب، ثم أرسلها مقلوبة وأتبعها الله بالحجارة ولهذا قال تعالى: {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا} أي: لما جاء عذابنا أو وقت عذابنا قلبنا قرى قوم لوط فجعلنا عاليها سافلها وسافلها عاليها {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} أي: أرسلنا على أهل تلك المدن حجارة صلبة شديدة من نار وطين، شبهها بالمطر لكثرتها وشدتها {مَّنضُودٍ} أي: متتابعة، بعضها في إثر بعض.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قال القرطبي:"قوله تعالى: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} دليل على أن من فعل فعلهم حكمه الرجم".

{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}(83).

اللغة:

{مُّسَوَّمَةً} أي: معلمة، من السيما وهي العلامة.

التفسير العام:

{مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ} أي: معلمة بعلامة، قال الربيع: قد كتب على كل حجر اسم من يرمى به. قال القرطبي: وقوله {عِندَ رَبِّكَ} دليل على أنها ليست من حجارة الأرض {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} أي: ما قرى لوط المهلكة ببعيدة عن كفار قومك الظالمين (كفار قريش) فإنهم يمرون عليها في أسفارهم أفلا يعتبرون؟ قال المفسرون: وقد صار موضع تلك المدن بحرًا أجاجًا يعرف بـ (البحر الميت) لأن مياهه لا تغذي شيئًا من الحيوان وقد اشتهر باسم: (بحيرة لوط) والأرض التي تليها قاحلة لا تنبت شيئًا.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قال القرطبي:"وفي قوله: {عِندَ رَبِّكَ} دليل على أنها ليست من حجارة الأرض".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت