فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 112

{وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً} : أضاف الناقة إلى الله تشريفًا لها لأنها خرجت من صخرة صماء بقدرة الله حسب طلبهم، أي: يا قوم هذه ناقة الله معجزتي لكم وعلامة على صدقي {فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ} أي: دعوها تأكل في أرض الله مما فيها من المراعي التي تأكلها الحيوانات، فليس عليكم رزقها {وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} أي: لا تنالوها بشيء من السوء فيصيبكم عذاب قريب من مسها وهو ثلاثة أيام لا يتأخر عنكم.

{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}(65).

{فَعَقَرُوهَا} أي: ذبحوها. {تَمَتَّعُوا} أي: استمتعوا بالعيش.

{فِي دَارِكُمْ} أي: في بلدكم.

التفسير العام:

{فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} أي: ذبحوا الناقة فقال لهم صالح: استمتعوا بنعم الله وبالعيش في بلدكم قبل العذاب ثلاثة أيام ثم تهلكون. قال القرطبي: إنما عقرها بعضهم وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين ... فعُقرت يوم الأربعاء، فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد ... فاصفرت ألوانهم في اليوم الأول، ثم احمرت في الثاني، ثم اسودت في الثالث، وهلكوا في الرابع {ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} أي: وعد حق غير مكذوب فيه، أو: غير مكذوب.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قال القرطبي:"قوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا} إنما عقرها بعضهم وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين".

{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} (66) .

اللغة:

{فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي: عذابنا وإهلاكنا لهم. {بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} : بنعمةٍ وفضل عظيم من الله. {وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} أي: من هوان ذلك اليوم وفضيحته وذله.

القراءات:

قرأ نافع والكسائي: {يَوْمَئِذٍ} وقرأ الباقون: {يَوْمِئِذٍ} .

البلاغة:

{الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ} : صيغة مبالغة على وزن (فعيل) أي: القادر الغالب الذي لا يعجزه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت