اللغة:
{نَعْمَاء} أي: صحة ورخاء وسعة في الرزق {ضَرَّاء} ضُرْ وفقر وشدة.
{لَفَرِحٌ فَخُورٌ} أي: كثير الفرح بطرًا وأشرًا، و {فَخُورٌ} متطاول على الناس بما أنعم الله عليه.
القراءات:
قرأ نافع وأبو عَمْرو {السَّيِّئَاتُ عَنِّيَ} وقرأها الباقون {السَّيِّئَاتُ عَنِّيْ} .
البلاغة:
{لَفَرِحٌ فَخُورٌ} صيغتا مبالغة على وزن فعِل وفعول، أي: كثير الفرح بطرًا وأشرًا، كثير الفخر على الناس والتطاول عليهم بما أنعم الله عليه.
{نَعْمَاء} و {ضَرَّاء} بينهما طباق.
التفسير:
{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} أي: ولئن منحنا الإنسان نعمة من بعد ما نزل به من الضر، وما أصابه من البلاء، كالفقر والمرض والشدة {لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} أي: الخطايا التي تسوء صاحبها من الضر والفقر والبلاء والمرض والشدة {إِنَّهُ لَفَرِحٌ} أي: مبالغ في الفرح بطر بالنعمة مغتر بها {فَخُورٌ} مبالغ في الفخر، متعاظم على الناس بما أوتي، والآية ذم لمن يقنط عند الشدائد، ويبطر عند النعم.
{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (11) .
النحو:
{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا} قال الفراء: هو استثناء متصل من {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ} أي: من الإنسان، فإن الإنسان يشمل الكافر والمؤمن، وقال الأخفش: هو استثناء ليس من الأول، أي: لكن الذين صبروا وعملوا الصالحات، أي استثناء منقطع.
{أُوْلَئِكَ} مبتدأ {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} خبر المبتدأ {وَأَجْرٌ} معطوف {كَبِيرٌ} صفة للأجر.
البلاغة:
{كَبِيرٌ} صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: أجر في غاية الكبر.
التفسير:
{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: هذه عادة الإنسان إلا المؤمنين الذين يصبرون على الضراء والشدائد والمكاره ويفعلون الخير في الرخاء والعافية والنعماء، فهم في حالة المحنة والنعمة محسنون {أُوْلَئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ} أي: لهم مغفرة على ذنوبهم من الله بصبرهم على أنواع