{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ 58} وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ {59} وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ {60} .
البلاغة:
1 - {وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} الأمر كناية عن العذاب.
2 - {عَذَابٍ غَلِيظٍ} صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: عذاب شديد وهو عذاب يوم القيامة وقيل: هو الريح العقيم كما ذكر الله في الذاريات وغيرها.
3 -قوله: {نَجَّيْنَا هُودًا} وقوله في نفس الآية {وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} التكرار في لفظ الإنجاء لبيان أن الأمر شديد عظيم لا سهل يسير، ويسمى هذا الإطناب.
التفسير العام:
{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا} أي: ولما جاء أمر الله وعنايته وهو إهلاك قوم هود بالريح العقيم {نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أي: نجينا وخلصنا هودًا والذين آمنوا معه من قومه بفضل عظيم ونعمة منا عليهم، وكانوا أربعة آلاف، وقيل ثلاثة آلاف، ولا ينجو أحد إلا برحمة الله، لقوله - صلى الله عليه وسلم:: {لَنْ يُنَجِّيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ قَالُوا وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَةٍ سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاغْدُوا وَرُوحُوا وَشَيْءٌ مِنْ الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا} [1] .
{وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} أي: وخلصناهم من ذلك العذاب الشديد، وهي الريح المدمرة التي كانت تهدم المساكن، وتدخل في أنوف المشركين وتخرج من أدبارهم، وتصرعهم على وجوههم حتى صاروا كأعجاز نخل خاوية، وقيل عذاب يوم القيامة.
الأحكام والفوائد والدروس:
1 -وصف عذاب الله بأنه غليظ في قوله {عَذَابٍ غَلِيظٍ} ، وفي مواقف أخرى وصفه أليم، شديد، مهين، عظيم، مقيم، مخزي ... الخ.
2 -يدل على أن اللغة العربية يعجز لفظ واحد منها عن وصف جهنم، ولذلك جاء بعدة ألفاظ لوصفها، ونظن أنها لا تستغرق وصفها.
(1) صحيح البخاري 20/ 99,ح 5982.