اللغة:
{يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يطوون صدورهم على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.
البلاغة:
1 - {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} كناية عن الإخفاء لما يعتقدونه من الكفر، كما كان دأب المنافقين حيث يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق.
2 - (يسرون ويعلنون) : بينهما طباق.
3 - {عَلِيمٌ} صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: أن الله علمه مطلق لما كان ولما كائن ولما سيكون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في السر ولا في العلن ... إلخ.
أسباب النزول:
ذكر القرطبي عن ابن عباس أن (الأخنس بن شريق) كان رجلًا حلو الكلام وحلو المنطق، يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء فأنزل الله: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .
التفسير:
{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} قال القرطبي: أخبر عن معاداة المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم، والمعنى: أنهم يطوون صدورهم ويعطفونها على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، يريدون بذلك أن يستخفوا من الله حتى لا يفتضح أمرهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي: حين يتغطون بثيابهم {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: يعلم ما يبطنون وما يظهرون، كما قال: {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} (طه: 7) {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: الله سبحانه عالم وعليم بما في القلوب من أسرار ومكنونات واعتقادات ونيات ... إلخ.