فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 112

{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(5).

اللغة:

{يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} أي: يطوون صدورهم على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين.

البلاغة:

1 - {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} كناية عن الإخفاء لما يعتقدونه من الكفر، كما كان دأب المنافقين حيث يعطفون صدورهم على ما فيها من الكفر والإعراض عن الحق.

2 - (يسرون ويعلنون) : بينهما طباق.

3 - {عَلِيمٌ} صيغة مبالغة على وزن فعيل، أي: أن الله علمه مطلق لما كان ولما كائن ولما سيكون لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في السر ولا في العلن ... إلخ.

أسباب النزول:

ذكر القرطبي عن ابن عباس أن (الأخنس بن شريق) كان رجلًا حلو الكلام وحلو المنطق، يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء فأنزل الله: {أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} .

التفسير:

{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} قال القرطبي: أخبر عن معاداة المشركين للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، ويظنون أنه تخفى على الله أحوالهم، والمعنى: أنهم يطوون صدورهم ويعطفونها على عداوة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين، يريدون بذلك أن يستخفوا من الله حتى لا يفتضح أمرهم {أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} أي: حين يتغطون بثيابهم {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: يعلم ما يبطنون وما يظهرون، كما قال: {فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى} (طه: 7) {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: الله سبحانه عالم وعليم بما في القلوب من أسرار ومكنونات واعتقادات ونيات ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت