فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 112

عليكم فلم تهتدوا إليها ولا عرفتم قدرها بل بادرتم إلى تكذيبها وردها لاحتجاجكم الباطل بالمادة على نور الإيمان {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} أي: أنكرهكم ونجبركم ونغصبكم ونضطركم على قبولها وأخذها والحال أنهم كارهون منكرون لها؟ والاستفهام للإنكار أي لا نفعل ذلك لأنه لا إكراه في الدين.

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 -إن مواجهة الحجة الباطلة يكون بالحجة الصحيحة وهي الحق، وأما مواجهة الحجة بالقوة والسيف فهو دليل ضعف وعجز.

2 -من آتاه الله الهدى فقد آتاه رحمة من عنده، وصار بذلك أسعد الناس في الدنيا والآخرة {أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (الأنعام: 122) ، لأن الله يعطي الدنيا لمن أحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب، قال - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ} .

3 -إن من ينصر رأيه بالباطل وبالجهل ويرفض الحق دون تحري منه، قد يؤدي إلى تعمية الحق عليه فلا يهتدي إليه وإنما يختلط ويلتبس ويخفى عليه.

{وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}(29).

التفسير:

{وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا} أي: ويا قوم لا أسألكم على نصيحتي لكم وتبليغي دعوة الله إليكم مالًا أجرة آخذها منكم على ذلك {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ} أي: ما ثوابي إلا من الله فإنه هو الذي يثيبني ويجازيني {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ولست بمبعد عن مجلسي المؤمنين ولا بطاردهم عني كما طلبتم وإن كانوا من أراذل الناس، وفي هذا جواب عما يفهم من قولهم: {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} (هود: 27) {إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} أي: إنهم صائرون إلى ربهم، وفائزون بقربه فكيف أطردهم؟ أو إنهم صائرون إلى ربهم فيخاصموني عنده بطردهم فيعاقبني بذلك كما تدل الآية التالية رقم (30) : {وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} أي: ولكنكم قوم تجهلون قدرهم فتطلبون طردهم، وتظنون أنكم خير منهم.

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 -الداعية يبغي من وراء دعوته الثواب والأجر من الله ولا يسأل المدعوين مالًا أو عرضًا دنيويًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت