فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 112

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي علي السري قال {رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله روي عنك أنك قلت شيبتني هود قال نعم فقلت ما الذي شيبك منها قصص الأنبياء وهلاك الأمم قال لا ولكن قوله فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [1] .

{وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ}(113).

اللغة:

{وَلاَ تَرْكَنُوا} الركون: الميل إلى الشيء، والرضا به، والسكون إليه.

النحو:

جملة: {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء} في محل نصب على الحال من قوله: {فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} .

التفسير العام:

{وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} أي: لا تميلوا إلى الظلمة الذين ظلموا سواء كانوا كفارًا أو مسلمين فسقة وفجرة وظلمة كبعض الولاة، فإن ملتم إليهم فستمسكم نار جهنم بهذا الركون {وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} أي: ليس لكم من يمنعكم من عذابه ثم لا تجدون من ينصركم من ذلك البلاء قال القرطبي: والآية دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي فإن صحبتهم كفر ومعصية إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودة، وأما صحبة الظالم على التقية فمستثناة من النهي بحال الاضطرار.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -قوله {وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} اختلف المفسرون في هذه الآية هل هي خاصة بالمشركين أو عامة فقيل: خاصة بالمشركين، وقد روي عن ابن عباس، وقيل عامة في الظلمة سواء كانوا كفارًا أو مسلمين، وهذا هو الظاهر من الآية.

2 -قال النيسابوري في تفسيره: قال المحققون: الركون المنهي عنه هو الرضا بما عليه الظلمة، أو تحسين الطريقة وتزيينها عند غيرهم، ومشاركتهم في شيء من تلك الأبواب فإما مداخلتهم لرفع ضرر واجتلاب منفعة عاجلة، فغير داخلة في الركون. قال: وأقول هذا من طريق المعاش والرخصة، ومقتضى التقوى هو الاجتناب عنهم بالكلية {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (الزمر: 36) .

(1) نظم المتناثر 1/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت