فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 112

{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} الضمير في {خَلَقَهُمْ} راجع إلى الناس، أو إلى المرحومين في قومه {مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} .

البلاغة:

1 - {مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} لفظ: {أَجْمَعِينَ} تأكيد لجنس الجنة وجنس الناس.

2 - {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} حصر وقصر علم الغيب بالله سبحانه.

التفسير العام:

{إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} أي: إلا أناسًا هداهم الله من فضله إلى الإسلام وهم أهل الحق، {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} اللام لام العاقبة، أي: خلقهم لتكون العاقبة اختلافهم ما بين شقي وسعيد، قال الطبري: المعني وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم فريق في الجنة وفريق في السعير {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} أي: ثبت وتم أمر الله ونفذ قضاؤه في أزله وتمام الكلمة امتناعها عن قبول التغيير والتبديل بأن يملأ عز وجل جهنم من أتباع إبليس من الجن والإنس كليهما، قال - صلى الله عليه وسلم: {احْتَجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا} [1] .

{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}(120).

النحو:

{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ} : {كُلاًّ} مفعول مقدم منصوب {نَّقُصُّ} : فعل مضارع مرفوع مؤخر.

{مَا} بدل من {كُلاًّ} ، وجملة {مَا نُثَبِّتُ} : بدل من أنباء الرسل.

التفسير العام:

{وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} أي: وكل هذه الأخبار التي قصصناها عليك يا محمد من أخبار الرسل السابقين، إنما هي بقصد تثبيتك على أداء الرسالة وشد أزرك، وتطمين قلبك، ليكون لك بمن مضى من إخوانك المرسلين أسوة حسنة فتبلغ الدعوة كاملة كما بلغوا وتصبر كما صبروا {وَجَاءكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: وجاءك في هذه السورة أو في هذه الأنباء التي قصها الله عليك النبأ اليقين الصادق والبراهين

(1) صحيح مسلم 13/ 493, ح 5081.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت