2 -الجدل الممدوح وأهم صفاته:
أ- أن يكون في نصرة الحق، كنصرة الإسلام، أو المظلوم.
ب- أن يكون عن علم أي بالدليل والبرهان من الكتاب والسنة أو البينة أو العقل ... إلخ.
ج- أن يغلب على المجادل أن جداله سيؤدي إلى خير وليس إلى مراء، قال - صلى الله عليه وسلم: {أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْمِرَاءَ وَإِنْ كَانَ مُحِقًّا وَبِبَيْتٍ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ لِمَنْ تَرَكَ الْكَذِبَ وَإِنْ كَانَ مَازِحًا وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ} . [1] .
3 -الجدل المذموم وأهم صفاته:
أ- أن يكون في نصرة الباطل، كنصرة الكفر والمعاصي، أو الظالم.
ب- أن يكون عن غير علم ولا هدى، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} (الحج: 8) .
ج- أن يؤدي إلى المراء أو الجدل العقيم، وذلك كأن يريد أن يقنع من لا يريد أن يقتنع.
4 -قال القرطبي:"الجدل في الدين محمود، ولهذا جادل نوح والأنبياء أقوامهم حتى يظهر الحق، فمن قبله أنجح وأفلح، ومن رده خاب وخسر، وأما الجدال لغير الحق حتى يظهر الباطل في صورة الحق فمذموم، وصاحبه في الدارين ملوم".
التفسير:
{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء} أي: قال لهم نوح عليه السلام أي: أمر تعجيل العذاب لإهلاكهم يرجع إلى الله تعالى لا إليّ، فهو الذي يأتيكم بالعذاب إن شاء، قال الشوكاني: أي: فإن اقتضت مشيئته وحكمته بتعجيله عجله لكم، وإن قضت مشيئته وحكمه بتأخيره أخره {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي: وما أنتم أو لستم بفائتين من عذاب الله إن أراده بكم هربًا ولا مدافعة لأنكم في ملكه وتحت سلطانه.
الأحكام والعبر والفوائد والدروس:
1 -إن عذاب الله لا يقع إلا بمشيئة الله، ولا أحد يستطيع أن يفر منه أو يدفعه عن نفسه إن أراد الله أو يوقعه عليه.
{وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (34) .
(1) سنن أبي داوود 12/ 422, ح 4167.