التفسير العام:
{وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} أي: إن كلًا من الأمم التي عددناهم، أو كلًا من المؤمنين والكافرين سينالوا وسيوفيهم ربك يا محمد جزاء أعمالهم في الآخرة {إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} أي: إنه سبحانه خبير وعليم بكل أعمالهم صغيرها وكبيرها، لا يخفى عليه شيء منها وسيجازيهم عليها يوم القيامة.
اللغة:
{وَلاَ تَطْغَوْا} الطغيان: مجاوزة الحد، والمراد: مجاوزة حدود الله بارتكاب المحارم.
البلاغة:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} : الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولغيره، وقيل: له والمراد أمته.
{إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} : الجملة تعليل لما قبلها، أي: استقيموا ولا تطغوا لأن الله بصير بأعمالكم.
{بَصِيرٌ} صيغة مبالغة على وزن فعيل تدل على صفة الإبصار المطلقة لله سبحانه، فلا شيء يغيب عن بصره سبحانه.
{وَلاَ تَطْغَوْا} الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولأمته تغليبًا لحالهم على حاله، أو النهي عن الطغيان خاص بالأمة.
التفسير العام:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} أي: استقم يا محمد على أمر الله واثبت وداوم عليه كما أمرك ربك، وذلك بطاعته سبحانه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل أحدًا بعدك قال: {قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي قَالَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى لِسَانِهِ} [1] .
{وَمَن تَابَ مَعَكَ} أي: ومن تاب من الشرك والكفر وآمن معك، يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ومن بعده ممن اتبعه من أمته {وَلاَ تَطْغَوْا} أي: لا تجاوزوا حدود الله بارتكاب المحارم {إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} أي: إن الله عز وجل يبصر أعمالكم ومطلع عليها ويجازيكم عليها.
(1) مسند أحمد 30/ 438, ح 14870.