فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 112

التفسير العام:

{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} أي: ماكثين في جهنم أبدًا على الدوام ما دامت السماوات والأرض، قال الطبري: إن العرب إذا أرادت أن تصف الشيء بالدوام قالت: هذا دائمٌ دوام السماوات والأرض بمعنى أنه دائم أبدًا، فخاطبهم جل ثناؤه بما يتعارفون به بينهم. قال ابن زيد: ما دامت السماء سماءً، والأرض أرضًا والمعنى خالدين فيها أبدًا. وقال الزمخشري: فيه وجهان: أحدهما أن تراه سماوات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد والثاني: أن يكون عن التأبيد ونفي الانقطاع {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} الاستثناء في أهل التوحيد [1] لأن لفظ (شقوا) تعم الكفار والمؤمنين، فاستثنى الله من خلود أهل الشقاوة والعصاة من المؤمنين فإنهم يطهرون في نار جهنم ثم يخرجون منها بشفاعة سيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم - ويدخلهم الله الجنة، ويقال لهم {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} (الزمر: 73) .

{إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} أي: يفعل عز وجل ما يريده فيرحم ويعذب كما يشاء ويختار وفق رحمته وعدله، لا معقب لحكمه، ولا راد ولا مانع لقضائه، ولا يسأل سبحانه عما يفعل ويختار.

الأحكام والفوائد والدروس:

1 -اختلف في تأويل قوله تعالى: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} .

أ- قالت طائفة منهم الضحاك: المعنى ما دامت سموات الجنة والنار وأرضهما، والسماء كل ما علاك فأظلك، والأرض ما استقر عليه قدمك، وفي التنزيل: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ} (الزمر: 74) ، وقد ورد أن للآخرة سموات وأرض غير هذه.

ب- قالت طائفة: أراد به السماء والأرض المعهودتين مع ثبوت زوالهما يوم القيامة، وأجرى ذلك على عادة العرب في الإخبار عن دوام الشيء وتأبيده كقولهم: هو دائم ما دامت السموات والأرض، وقولهم: لا أتيناك ما جن الليل، أو ناح الحمام ... إلخ.

والمعنى: أنهم خالدون فيها أبدًا لا انقطاع لذلك ولا انتهاء له.

ج- عن ابن عباس أن جميع الأشياء المخلوقة أصلها من نور العرش وأن السموات والأرض في الآخرة تردان إلى النور الذي أخذتا منه فهما دائمتان أبدًا في نور العرش.

2 -اختلف المفسرون وأهل العلم في معنى الاستثناء في قوله {إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ} إلى أقوال كثيرة منها:

الأول: أنه من قوله {فَفِي النَّارِ} كأنه قال: إلا ما شاء ربك من تأخير قوم عن ذلك. وهو قول أبي النضرة وأبي سعيد الخدري.

(1) هذا اختيار الطبري وهو أحد أوجه عشرة ذكرها المفسرون في معنى الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت