سفيان عن صفات النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له فيما قال: أشراف الناس اتبعوه أو ضعفاؤهم؟ قال: بل ضعفاؤهم، فقال هرقل: هم أتباع الرسل.
ب- أنهم بادروا إلى اتباعه من غير تعمق وتفكر وروية، وهذا مردود عليهم لأن الحق إذا وضح لا يبقى للرأي ولا للفكر مجال بل لا بد من اتباعه، وقد جاء في الحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت له كبوة غير أبي بكر فإنه لم يتلعثم) .
2 -الذين يعارضون الدعوة أولًا ويصدون الناس عنها هم الملأ والأشراف والكبراء ... إلخ، والسبب:
أ- الخوف على مصالحهم ونفوذهم (فالإسلام يسويهم بالفقراء والعبيد ... إلخ) .
ب- الإسلام في نظرهم سينزلهم من مكانتهم إلى مكانة بقية الناس.
ج- التهرب من بعض تكاليف الإسلام كالزكاة والتجارة المحرمة والربا ... إلخ.
3 -أسباب بشرية الأنبياء تتمثل في:
أ- حتى يكونوا قدوة للناس في الدين والعبادة.
ب- تكريم بني آدم بحمل الرسالة.
ج- حتى يكون معروفًا لديهم نسبه وحسبه فهذا أدعى لقبوله من مخلوق آخر لم يعرفوه.
د- لو كان ملكًا لما استطاعوا التعامل معه بصفته الحقيقية لأنه نوراني، ولو تعامل معهم بصفة بشرية، لاعترضوا عليه كونه من البشر.
هـ- إقامة الحجة على الناس في كافة التكاليف.
4 -الذين يؤمنون بالدعوة أولًا هم الفقراء والمساكين والضعفاء والعبيد ... إلخ والسبب:
أ- ليس لديهم من الموانع المادية كالملأ مما يحجب بينهم وبين الإسلام.
ب- لأن الإسلام يرفع من شأنهم ويسوي بين الناس.
ج- لأن الإسلام يعمل على تحرير العبيد، وإغناء الفقراء بالزكاة والصدقة، وعلى تقوية الضعفاء بسلطان الإسلام.
5 -الملأ اعتمدوا المقياس المادي الدنيوي في التفاضل بين الناس وذلك قولهم {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} ، والمقياس الصحيح هو الدين والتقوى {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (الحجرات: 13) ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - {لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى} [1] .
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيَ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ 28} وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ
(1) مسند أحمد 47/ 478, ح 22391.