فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 112

{أَرَاذِلُنَا} الأرذال هنا: المراد بهم الفقراء والضعفاء والسفلة، وهو جمع أرذل بمعنى السافل الذي لا خلاق له ولا يبالي بما يفعل.

{بَادِيَ الرَّأْيِ} أي: ظاهر الرأي من غير تعمق أو تفكر أو روية.

القراءات:

قرأ الدوري والسوسي بتحقيق الهمزة: {بَادِئ الرَّأْيِ} أي: أول الرأي، أي: اتبعوك حين ابتدأوا ينظرون، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك، وقرأ الباقون {بَادِيَ الرَّأْيِ} وهو المعنى اللغوي السابق، ولا يختلف المعنى بالهمزة ويترك بالهمزة.

النحو:

{مِّثْلَنَا} نصب على الحال.

البلاغة:

{مِن فَضْلٍ} من هنا تبعيضية، أي أقل أو أدنى فضل.

التفسير:

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قِوْمِهِ} أي: قال السادة والأشراف والكبراء الذين كفروا وجحدوا وكذبوا من قوم موسى عليه السلام {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا} أي: لست مَلَكًَا ما أنت إلا واحدًا من البشر مثلنا ولا فضل لك علينا فكيف أوحي إليك من دوننا {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ} أي: وما اتبعك إلا أسافلنا كالباعة والحاكة والفقراء والضعفاء وأشباههم ولم يتبعك الأشراف ولا الرؤساء منا، ثم هؤلاء الذي اتبعوك لم يكن عن تروٍ منهم ولا فكر ولا نظر، بل بمجرد ما دعوتهم أجابوك فاتبعوك في ظاهر الرأي {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} أي: وما نرى لك ولأتباعك من مزية وشرف علينا يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة في خلق ولا خلق ولا رزق ولا حال {بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} أي: بل نظنكم كاذبين فيما تدعونه لكم من البر والصلاح والعبادة والسعادة في الدار الآخرة إذا صرتم إليها.

الأحكام والعبر والفوائد والدروس:

1 -أراد الملأ أن يحجوا نوحًا من وجهين:

أ- أن المتبعين له أراذل القوم ليسوا قدوة ولا أسوة، وما علموا أن الحق صحيح في ذاته، سواء اتبعه الأشراف أو الأراذل، بل غالبًا ما يعارض الأشراف والكبراء الحق، لقوله {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} ، وغالبًا ما يتبعه ضعفاء الناس، ولذلك لما سأل هرقل ملك الروم أبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت