(تفسير حدائق الروح والريحان ج 15 ص 136)
بيان الدخيل
هذه الآثار من الدخيل لضعفها فقد أورد المفسر الآثار السابقة عن" [1] أسباب النزول - و لباب النزول - وجميعها وردت بدون إسناد ولم تذكر سلسلة السند سوى أنه قيل عن ابن عباس , وبالبحث وجدت في تفسير الطبري" [2] "رواية بنحوها:"
حدثنا القاسم، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: لما نزلت هذه الآية يعني (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ) قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله أتى، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء فنزلت (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ) فقالوا: إن هذا يزعم مثلها أيضا، فلما رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نراه نزل شيء فنزلت (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) .
والقاسم مجهول والرواية مرسلة وابن جريج ذكرها عن رجال من المنافقين والسورة مكية والنفاق لم يظهر إلا في المدينة وابن جريج لم يعاصر نزول الوحي وعليه فآثار الضعف ظاهرة في هذه الرواية -والله أعلم. وكذلك الرواية الثالثة فهي مرسلة وليس في النزول ما يدل على تخويف الصحابة أو تهديدهم بنزول العذاب قال ابن جرير في تعقيبه على ما سبق من الآثار في تفسير الطبري" [3] "- وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قول من قال: هو تهديد من الله أهل الكفر به وبرسوله، وإعلام منه لهم قرب العذاب منهم والهلاك وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله سبحانه وتعالى (عَمَّا يُشْرِكُونَ) فدلّ بذلك على تقريعه المشركين ووعيده لهم. وبعد، فإنه لم يبلغنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم استعجل فرائض قبل أن تُفرض عليهم فيقال لهم من أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين، فقد كانوا كثيرا.
2 -في قول الله تعالى:
(1) - أسباب النزول - (ج 1 / ص 187) و لباب النزول - (ج 1 / ص 119)
(2) - تفسير الطبري - (ج 17 / ص 162) انظر ص 117
(3) - تفسير الطبري (ج 17 ص 164)