فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 932

الوحي. لكن العلماء تكلموا حول هذه الرؤيا هل كانت منامية أو في اليقظة واختلفوا كذلك أن رؤيا الأنبياء حق فكيف تقع الرؤيا على غير الحقيقة قال الفخر الرازى، قال مجاهد: أرى الله النبى - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش في منامه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه فقالوا: رؤيا النبى حق. القوم قليل، فصار ذلك سببا لجرأتهم وقوة قلوبهم.

فإن قيل: رؤية الكثر قليلا غلط، فيكف يجوز من الله - تعالى - أن يفعل ذلك؟

قلنا: مذهبنا أنه - تعالى - يفعل ما يشاء ويحكم ما يريده وأيضا لعله - سبحانه - أراه البعض دون البعض فحكم الرسول على أولئك الذين رآهم بأنهم قليلون" [1] ."

وقال الشيخ طنطاوي: يجوز أن يكون المراد بالقلة: الضعف وهوان الشأن. .

أى: أن المشركين وإن كانوا في حقيقتهم يقاربون الألف - أى أكثر من ثلاثة أمثال المؤمنين - إلا أنهم لا قوة لهم ولا وزن، فهم كثير عددهم ولكن قليل غناؤهم، قليل وزنهم في المعركة. لأنهم ينقصهم الإِيمان الصحيح الذى يقوى القلوب، ويدفع النفوس إلى الإِقدام لنصرة الحق لكى تفوز برضا الله وحسن مثوبته.

وإلى هذا المعنى أشار صاحب المنار بقوله: وقد تقدم أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قدر عدد المشركين بألف وأخبر أصحابه بذلك، ولكنه أخبرهم مع هذا أنه رآهم في منامه قليلا، لا أنهم قليل في الواقع، فالظاهر أنهم أولوا الرؤيا بأن بلاءهم يكون قليلا، وأن كيدهم يكون ضعيفا، فتجروا وقويت قلوبهم

هذا، ونسب إلى الحسن أنه ذكر أن هذه الآراء كانت في اليقظة، وأن المراد من المنام العين التى هى موضع النوم. قال الزمخشري. وهذا تفسير فيه تعسف. وما أحسبت الرواية صحيحة فيه عن الحسن." [2] "

وقال الآلوسى: وعن الحسن أنه فسر المنام بالعين، لأنها مكان النوم كما يقال للقطيفة المنامة لأنها ينام فيها، فلم يكن عنده هناك رؤيا أصلا بل كانت رؤية، وإليه ذهب البالخى. ولا يخفى ما فيه، لأن المنام شائع بمعنى النوم مصدر ميمى. ففى الحمل على خلاف ذلك تعقيد ولا نكتة فيه. . على أن الروايات الجمة برؤيته - صلى الله عليه وسلم - إياهم مناما، وقص ذلك على أصحابه مشهورة لا يعارضها كون العين مكان النوم نظرا إلى الظاهر. . ولعل الرواية عن الحسن غير صحيحة، فانه الفصيح العالم بكلام العرب" [3] ."

11 -في قول الله تعالى:

(1) - تفسير الرازي - (ج 7 / ص 408)

(2) - الوسيط لسيد طنطاوي - (ج 1 / ص 1831)

(3) - تفسير الألوسي - (ج 7 / ص 94)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت