فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 932

وقيل: المراد ببني آدم هنا آدم نفسه, وعلي هذا يكون معني الآية: أن الله سبحانه وتعالي لما خلق آدم ... مسح ظهره, فاستخرج منه ذريته, وأخذ عليهم العهد, وهؤلاء هم عالم الذر, وهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه, ولا المصير إلي غيره لثبوته مرفوعًا إلي النبي صلي الله عليه وسلم وموقوفًا علي غيره من الصحابة.

*وقد اخرج مالك في"الموطأ"وأحمد في"المسند"وعبد بن حميد والبخاري في"تاريخه", وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم, وابن حبان في"صحيحه"وغيرهم: أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية (وإذ أخذ ربك) .. الآية فقال .. سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يسأل عنها؟ فقال: (إن الله تعالي خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه, فاستخرج منه ذرية , فقال: خلقت هؤلاء للجنة, وبعمل أهل الجنة يعملون, ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون, فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟ فقال: إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة, حتى يموت علي عمل من أعمال أهل الجنة, فيدخله به الجنة, وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار, حتى يموت علي عمل من أعمال أهل النار, فيدخله النار.

والأحاديث في هذا الباب كثيرة, وأما المروي عن الصحابة في تفسير هذه الآية بإخراج ذرية آدم من صلبه في عالم الذر, وأخذ العهد عليهم وإشهادهم علي أنفسهم ... فهي كثيرة, منها عن ابن عباس عند ابن حميد وابن جرير, وابن المنذر, وابن أبي حاتم, وأبي الشيخ في قوله: (وإذ أخذ ميثاقه أنه ربه, وكتب أجله ورزقه, ثم أخرج ولده من ظهره, وفيما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم في تفسيرها, مما قدمنا ذكره ما يغني عن التطويل.

(انظر تفسير حدائق الروح والريحان ج 10 ص 208)

بيان الدخيل

ما ذكره المفسر في أخذ العهد علي الذرية واعتماده حديث الإمام مالك في الموطأ وأحمد وغيره واستشهاده ببعض الآثار الهامة يعتبرانتصارا لرأيه فقط حيث قال: وهذا هو الحق الذي لا ينبغي العدول عنه ولا الميل إلي غيره لثبوته مرفوعا إلي النبي صلي الله عليه وسلم وموقوفا علي غيره من الصحابة لكن الإمام ابن كثير تابع حديث الإمام مالك والآثار الواردة في هذا القسم وبين أن الإمام مالك في سلسلة الحديث أسقط راويا وهو نعيم بن ربيعة عمدا لجهله بحاله ولذلك قال عنه يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات ويقطع كثيرا من الموصولات والله أعلم.

ثم ختم تعليقه علي الأحاديث والآثاربقوله: فهذه الأحاديث دالة علي أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه وميز بين أهل الجنة وأهل النار وأما الإشهاد عليهم هناك بأن ربهم فما هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت