الصفحة 8 من 37

من شروط وجوب الحج: الاستطاعة، ومفهوم الاستطاعة أن يكون مستطيعًا قادرًا على الحج، وهذا ظاهر قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] فقيد الله سبحانه وتعالى أمره وكذلك ما يقع في الكفر على من انتفى فيه شرط الوجوب، وهو الاستطاعة مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97] أي: إلى بيت الله سبحانه وتعالى، والاستطاعة في كلام الله سبحانه وتعالى لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لها تفسيرًا من وجه يصح، وإن كان قد أخرج الحاكم في مستدركه، وكذلك قد رواه الدارقطني في سننه من حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الاستطاعة هي الزاد والراحلة) وهذا الخبر لا يصح موصولًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب فيه الإرسال، فقد رواه الدارقطني من حديث جعفر بن عبد الله عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وقد جاء من وجه آخر موصولًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث قتادة عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، والصواب فيه الإرسال، صوب إرساله الدارقطني عليه رحمة الله تعالى وغيره. وأمثل ما جاء في الاستطاعة ما رواه ابن جرير الطبري في تفسيره من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس أنه قال في قول الله عز وجل: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] قال: الاستطاعة أن يسلم الله عز وجل الإنسان بدنه، وأن يكون له زاد وراحلة من غير أن يجحف به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت