الصفحة 22 من 37

وعلى هذا يقال: كل موضع يحاذي الميقات، كأن يكون أهل بلد لا يستطيعون أن يأتوا إلى الميقات المحدد فإنه لا حرج عليهم أن يحرموا مما يحاذي ذلك الميقات، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد اغتفر ذلك لمن دونه، فجعل كل ما دون تلك المواقيت ميقاتًا لأهله، وهذا من باب التوسعة، وتوسعة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى دليل على ذلك، فلا يشدد في هذا، سواء ممن كان محاذيًا للميقات عن طريق الجو أو عن طريق البر، فإنه يحرم إذا حاذى الميقات، ولا حرج عليه، فإذا كان فيه مشقة -وإن كانت يسيرة- فإنه يحرم ولا شيء عليه للتيسير في ذلك.

وإن أحرم الإنسان قبل الميقات من بلده، كأن يكون بطائرة أو في سيارة ولا يعلم هل يوقظونه أم لا؟ أو يخشى على نفسه النوم، أو يخشى أن الذي يخبر بالمحاذاة غير دقيق ونحو ذلك، فيريد أن يحرم من بلده احتياطًا فلا حرج عليه، ثبت عن عبد الله بن عمر أنه أحرم من بيت المقدس، جاء بإسناد صحيح عنه من حديث نافع عن عبد الله بن عمر، أن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أهل من بيت المقدس. وجاء عن عمران بن حصين أنه أهل من مصر، وقد أنكر عليه عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ذلك. ومن أحرم من قبل الميقات فحجه وإحرامه صحيح باتفاق الأئمة، إلا قولًا لابن حزم عليه رحمة الله تعالى فإنه قال: حجه صحيح، لكن يجب أن يجدد الإحرام إذا حاذى أو دخل أو كان محاذيًا للميقات، والصواب أن حجه صحيح؛ لأنه قد زاد على ذلك، إلا أن الأولى والمتأكد أن يحرم الإنسان من الميقات، وإذا حاذاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت