والحج هو من أركان الإسلام، وقد ذكر بعض العلماء أنه يأتي بعد الزكاة في التعظيم والتأكيد، وقد أمر الله عز وجل بالإتيان به كما في قوله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] .وحج بيت الله جل وعلا فرض على كل مسلم عاقل بالغ حر ومستطيع، والحج قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفته أخبار عديدة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حج حجة واحدة بعد هجرته، وقد حج قبل ذلك بمكة، ويأتي الكلام على هذه المسألة.
إذا علم أن الحج ركن يعلم أن في كفر تاركه خلافًا عند العلماء كما هو معلوم، وقد ذهب غير واحد من العلماء إلى أن من ترك الحج كسلًا وتهاونًا ولو من غير جحود أنه كافر خارج من ملة الإسلام، وهذا مروي عن غير واحد من السلف، مروي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله، وعن سعيد بن جبير و نافع مولى عبد الله بن عمر، و الحكم بن عتيبة، ورواية عن الإمام أحمد جزم بها إسحاق بن راهويه، وهو قول بعض الفقهاء من المالكية كابن حبيب وغيره. واعتمدوا في ذلك على ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ [آل عمران:97] إلا أنه لا يثبت صراحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تكفير تارك الحج خبر.