وإذا لم يجد الإنسان إزارًا فلا حرج عليه أن يلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين لا حرج عليه أن يلبس الخفين، ولا يقطعهما؛ لأن القطع منسوخ، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس وهو قول الإمام أحمد. وإن وقع في شيء من المحظورات فيقال: إن دل الدليل على أنه محظور فيجب عليه التوبة، وهل يجب عليه دم أم لا؟ يقال: إن دل الدليل على وجوب الدم فيجب عليه، وإن لم يدل دليل بخصوصه فلا يجب عليه دم، ويأتي الكلام على هذه المسألة بإذن الله تعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
السؤال: من أخر طواف الإفاضة إلى العاشر من محرم هل حجه صحيح؟ الجواب: العلماء ذهب عامتهم من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن من أخر طواف الإفاضة أنه لا شيء عليه، وأنه لا حد لتأخيره، لكن قد اختلفوا في الدم: فذهب الإمام مالك إلى وجوب الدم إن أخرجه عن أشهر الحج عن أيام التشريق، وعلى الرواية عنده: عن شهر ذي الحجة كاملًا، فإذا أخر طواف الإفاضة إلى محرم أو صفر لا شيء عليه، وقال بعضهم: عليه دم، والصواب أنه ليس عليه دم، فإذا كان معذورًا لا شيء عليه، وهذا كالمرأة إذا كانت حائضًا لا تستطيع الطواف تذهب إلى بيتها، وتبقى على إحرامها، كأن تكون من أهل مكة، أو تستطيع أن تسافر وترجع، فتبقى على إحرامها، فإن طهرت رجعت، سواء بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة متى ما تيسر لها، ولكنها تبقى ممسكة عن المعاشرة.
السؤال: هل يشرع صيام يوم عرفة للحاج، وما هو دليل من قال بالمنع، ودليل من قال بالجواز؟ الجواب: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم عرفة بعرفة، ولا يشرع صيامه، وذهب بعضهم إلى جوازه وهو قول أبي حنيفة، خلافًا لجمهور العلماء.