الصفحة 20 من 37

المواقيت وقتها رسول الله، إلا ميقات أهل العراق فوقته عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى على الصحيح الثابت، ولم يوقته رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما ما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سئل عن المواقيت، قال: وأحسبه رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (مهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأهل اليمن يلملم، ومهل أهل العراق من ذات عرق) وهذا وإن كان في مسلم فذكر العراق فيه غلط، وقد أعله الإمام مسلم بنفسه في كتابه التمييز، قال: وما روينا من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق فلا يثبت منه شيء. كذلك قال بعدم ثبوته الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى كما نقله عنه ابن عدي في كتابه الكامل، وكذلك الأثرم في مسائله وغيرهما. وقد جاء لهذا الطريق الذي أخرجه الإمام مسلم طرق أخرى، منها ما أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث إبراهيم بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر بنحو حديث جابر بن عبد الله الذي قد أخرجه في مسلم، وفي إسناده إبراهيم بن يزيد، وهو غير محتج به. وجاء عند أبي داود و النسائي في سننيهما من حديث أفلح بن حميد عن القاسم، و أفلح قد تفرد بهذا الخبر، وقد أخرج هذا الحديث ابن عدي في كتابه الكامل، ونقل عن الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى أنه أنكره. وكذلك قد روى إسحاق بن راهويه في كتابه المسند من حديث عبد الرزاق بن همام الصنعاني قال: حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت ذات عرق) وهذا خبر منكر، وإن كان إسناده على شرط البخاري من حديث مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر، فقد تفرد به عبد الرزاق، وخالف فيه سائر أصحاب مالك، فكلهم لا يذكرون ذات عرق إلا عبد الرزاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت