الصفحة 18 من 37

وأشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة على قول جمهور العلماء، وذهب الإمام مالك في رواية أو الشافعي إلى أن ذا الحجة يكون كاملًا، والثابت عن الصحابة ولا أعلم مخالفًا أن ذا الحجة إلى عشرة، قد روى البيهقي و الدارقطني من حديث نافع عن عبد الله بن عمر، وجاء أيضًا من حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال في قول الله سبحانه وتعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] قال: هي شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة. فهذه التي يحرم فيها الإنسان للحج، وإن أحرم قبل ذلك للحج فعلى خلاف عند العلماء، فمنهم من قال: إن إحرامه يكون عمرة، ويجب عليه أن يحرم بعد ذلك، ومنهم من قال: إن حجه صحيح، وهذا رواية عن الإمام أحمد عليه رحمة الله، والذي يظهر -والله أعلم- أن حجه ليس بصحيح، وأنه يجب عليه أن يحرم في أشهر الحج، فهذا هو ظاهر القرآن الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة:197] .

والحج يبتدئ من النية وهي الإحرام، وينتهي بانتهاء مناسك الحج من أعمال أيام التشريق، مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمله. ورسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ومعه فئام من أصحابه، وأمر بأن يقتدى به فقال عليه الصلاة والسلام: (خذوا عني مناسككم) ، فالذي ينبغي للإنسان ألا يحج منفردًا، بل يكون مع جماعة، كذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى الرجل أن يسافر وحده) ، وكلما كثر الناس كثر الخير في كل حال، سواء كان في دار إقامة، أو في سفر، وجاءت نصوص كثيرة باستحباب الجماعة، ومكاثرة الناس في كل حال، حتى في أكل الطعام، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أفضل الطعام ما كثرت عليه الأيدي) ؛ وذلك للبركة والقوة والتيمن بالجماعة؛ فإن الإنسان يجد العزيمة والقوة حينما يرى من حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت