ثمة لهذا نظير جاء عن أنس بن مالك، لكنه ليس في الحج، وقد استنكره الحافظ ابن رجب في كتابه الفتح، ولا حاجة للإطالة في هذه المسألة ونظيراتها، وكلام العلماء فيها، ويكفي جريها على قواعد الشرع من الكتاب والسنة. ويستحب للإنسان أن يكون إحرامه بعد صلاة فريضة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتاني آت من ربي أن صل في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) وعمرة في حجة يعني: قرانًا، ونسك رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو القران.
وقد اختلف العلماء في أيها أفضل القران أو التمتع أو الإفراد؟ يقال: لابد من تحرير المسألة من جهة ما اتفقوا عليه: أولًا: اتفق العلماء على أن من اعتمر قبل أشهر الحج، ثم رجع إلى أهله أن الأفضل في حقه الإفراد؛ لكي يكون عمرة الإسلام وحج الإسلام كل في سفرة واحدة، قال بعض العلماء: وهذا هو معنى قول الله سبحانه وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] أي: كل واحدة تكون تمامًا بسفر مستقل، قد روى البيهقي من حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى أنه قال في قول الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] قال: أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وروي عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى ولا أعلم له إسنادًا، يذكره الفقهاء ولا أعلم له إسنادًا عنه عليه رضوان الله تعالى.