الصفحة 24 من 37

والحديث فيه كلام، وقد تفرد به عبدة بن سليمان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عزرة عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، واختلف فيه مرفوعًا وموقوفًا. وقد رواه غير واحد عن سعيد مرفوعًا موقوفًا وهو الصواب، ورواه عبدة موقوفًا، وقد توبع عليه في وقفه قد رواه غندر محمد بن جعفر موقوفًا وهو الصواب، كما نقل الأثرم ذلك عن الإمام أحمد، وكذلك جاء عن يحيى بن معين، بل قال ابن المنذر: إنه لا يثبت مرفوعًا، وأعله كذلك الإمام الطحاوي كما في كتابه شرح معاني الآثار، وذهب بعض الحفاظ المتأخرين إلى صحته مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصواب فيه الوقف. وقوله: (لبيك عن شبرمة) ، -وقوله إن صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم-: (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) : هذا فيه تأكيد على أن الحج على الفور، لو صح مرفوعًا، هذا وجه. الأمر الثاني: أنه ليس فيه أن تلبيته فاسدة، وأن حجه فاسد عمن استنابه أن ينصرف إلى نفسه، هذا لا دليل عليه، بل إن الإنسان إذا حج عن غيره، ولم يحج عن نفسه يقال: لا يخلو من حالين: إذا كان مستطيعًا فهو آثم، وحجه صحيح عمن استنابه، وإذا كان غير مستطيع فحجه صحيح عمن استنابه، وليس بآثم، كأن يكون الإنسان فقيرًا لا يملك المال، فأعطاه شخص مالًا ليحج عنه، فإن هذا لا حرج فيه، ولا إشكال، وهذا الذي عليه -فيما يظهر- عمل السلف عليهم رحمة الله. ومن قال بأن النية تنقلب هذا لا نظير له، لا أعلم عبادة يفعلها الإنسان ثم تنقلب إلى غيره، أو تنقلب له مع أنه نوى لفلان، أما التمسك بظاهر النص في قوله: (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) هذا توجيه لا تعلق له بنية الإنسان في عمله هذا، إما انه يدرك نفسه، وإذا أراد أن يتطوع عن غيره أنه يفسخ حجه ذلك، وينوي عن نفسه فإنه حينئذ لا إشكال، أما أنه يحرم ويطوف ويسعى ويأتي بالمناسك كلها، ثم يقال له: إن هذا الحج لك ليس لفلان، هذا لا نظير له في الشرع في سائر أنواع العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت