وأما صلاة ركعتين خاصة بالإحرام فلا أعلم من عمل بذلك من الصحابة، وإن كان قد روي عن بعض السلف كسعيد و طاوس و عطاء وغيرهم أنه يستحب أن يصلي ركعتين للإحرام إذا لم يصادف فريضة، وأغرب بعض المتأخرين فجاء بقول لم يأت به الأوائل وقال: إن صلاة الإحرام هي خاصة بذي الحليفة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأن يصلي في هذا الوادي المبارك فقط، فهي البركة لهذا الموقع، فإذا أحرم من الجحفة، وأحرم من يلملم لا يصلي، وهذا قول غريب لا يعول عليه.
وتكون التلبية بعد صلاته، وقبل أن يلبي وأن يتلبس بإحرام يشرع له الاغتسال، وهو محل اتفاق عند العلماء بالإجماع أنه يشرع له الغسل، ولم يأت نص صريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل الاغتسال واغتسل في إحرامه، لكن محل اتفاق، وحكى الإجماع عليه غير واحد كابن المنذر و ابن عبد البر وغيره، بل ذهب الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى أن غسل الإحرام آكد من غسل الجمعة، وذهب الإمام الشافعي عليه رحمة الله تعالى إلى أن من ترك غسل الإحرام متعمدًا فقد أساء، روى عبد الرزاق في المصنف عن ابن جريج قال: من ترك الاغتسال وجب عليه دم. وهذا فيه نظر، فالدم لابد فيه من دليل، ولكن هناك بعض السلف حكي عنه وجوب الاغتسال وهو الحسن البصري، يقول ابن عبد البر في كتابه الاستذكار: لا أعلم أحدًا من السلف روي عنه وجوب الاغتسال للإحرام سوى الحسن.