وإن لم يجد ماء هل يتمم أم لا؟ كأن يكون الإنسان يمشي في البر وما تيسر له المرور بالميقات، أو كان قد أتى إلى ميقات، وقد جف الماء، أو كان لا يتيسر له، كأن يكون الإنسان في الطائرة ويحاذي الميقات هل يسن له أن يتعمد التيمم كأن يكون يحمل معه ترابًا أو كان في السيارة وينزل للتيمم أم لا؟ يقال: لا يشرع، وإن ذهب إليه بعض الفقهاء كالإمام الشافعي، فالمقصود من الاغتسال هنا هل هو التنظف، أو المراد استباحة عبادة؟ يظهر أنها تنظف، وإذا قيل هذا لا يتحقق في التيمم، واستباحة العبادة هي التي يكون عنها البدل التيمم كما في الصلاة ونظائرها، كمن أراد قراءة المصحف أو غير ذلك. وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل لا يثبت في ذلك شيء، وأما ما رواه الإمام أحمد و الترمذي و البيهقي و الدارقطني من حديث ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد عن أبيه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لإهلاله واغتسل) فهو حديث غريب كما قال الترمذي، يقول الدارقطني عليه رحمة الله تعالى بعد أن أخرجه قال: قال ابن صاعد: هذا حديث غريب لم نسمع به إلا منه. يعني من ابن أبي الزناد عن أبيه، وقد تفرد به. وجاء من وجه آخر من حديث عثمان بن عطاء عن أبي أبيه عن عبد الله بن عباس ولا يصح أيضًا. جاء أيضًا خبر صحيح، لكنه لا يشعر بفعل قد يكون قولًا أو فعلًا، ما جاء من حديث بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن عمر أنه قال: من السنة أن يغتسل لإحرامه، ولدخوله مكة. وقول الصحابي: من السنة المراد بذلك فعل النبي عليه الصلاة والسلام عند عامة العلماء. ولكن يقال: إن هذا محل اتفاق عند العلماء قاطبة، وينبغي للإنسان أن يحرص على هذا الاغتسال فهو من آكد مواضع الاغتسال. وما يشرع للإنسان فيه الاغتسال في هذا الموضع هنا.