كذلك أن قول التراخي فيه من عدم ظهور الحكمة؛ فإن الله سبحانه وتعالى حينما أمر بالحج، وقيل: إن الإنسان يعذر إذا مد الله عز وجل في أجله، وما جاءه موت الفجأة في الستين والسبعين ونحو ذلك، قيل من المكلف بالحج إذا كان الإنسان يعذر إذا مات وهو صحيح، هل يعذر إذا كان الإنسان قد هرم وسقط هذا ما قال به أحد من العلماء، فارتباط أداء الحج وفرضيته يكون بالاستطاعة وإدراك الوقت، وإن لم يؤده مع قدرته عليه أثم.
وينبغي للمؤمن على كل وجه أن يبادر بأداء الحج؛ لما فيه من الفضيلة والمنقبة والأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى؛ ولهذا قد روى الإمام أحمد و البخاري و مسلم من حديث أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حج ولم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمه) ، وجاء أيضًا في الصحيحين في البخاري و مسلم، ورواه الإمام مالك أيضًا في الموطأ وعنه البخاري و مسلم من حديث مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) .وقرن الله سبحانه وتعالى الحج بالإسلام من جهة تكفير الذنوب، وكذلك بالهجرة كما جاء في قصة استحضار عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن شماسة المهري عن حبيب عن عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى أنه لما حضرته الوفاة تذكر حياته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله! -وقد مددت إليه يدي ثم قبضتها- فقال لي: ما لك يا عمرو؟ فقلت: يا رسول الله! إني أريد أن أشترط، قال: وما تشترط؟ قال: إني أريد أن أشترط أن يغفر لي ذنوبي، فقال: أما تعلم يا عمرو! أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله) .