الصفحة 12 من 37

وهذا إسناده صحيح، وجاء عن عائشة عليها رضوان الله تعالى وفيه إرسال، انقطاع من حديث يونس عن الزهري عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، وفيه كلام.

تقدم أن الحج على الفور، ويجب على الإنسان إن أدركه وقت الحج وهو مستطيع وقد توفرت فيه الشروط أن يحج، وإن لم يحج فقد أثم، ومن قال بالتراخي فقوله مرجوح، وذلك أن فرضية الحج على الأعيان لا يمكن تقديرها إلا بالمبادرة والفورية، وأما إذا قيل: إنه على التراخي فمتى يأثم الإنسان، وإذا علقنا الأمر بالتراخي والقدرة فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد روي عنه كما جاء عند الإمام أحمد من حديث إسماعيل بن خليفة عن أبيه عن فضيل عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من أراد الحج فليتعجل؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) ربما مرض ونحو ذلك، وفي هذا إشعار وإن كان الخبر فيه إعلال، وجاء له شاهد عند أبي داود من حديث مهران أبي صفوان عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد الحج فليتعجل) ، وجاء في لفظ آخر وهو حديث عبد الله بن عباس السابق (تعجلوا بالحج -يعني الفريضة-؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) ، وفي تعليقه في هذا الخبر (تعجلوا بالحج -يعني الفريضة-؛ فإن الإنسان لا يدري ماذا يعرض له) أنه ربما عرض له مرض ونحو ذلك فحصل له من التسويف الذي يحاسب عليه؛ ولهذا أمر بالتعجل، وإن كان في الخبر علة في طريقه الأول وطريقه الثاني أيضًا، إلا أن ظاهر استنفار رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على الفورية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت