وقد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم وحج معه فئام كثير من أصحابه عليهم رضوان الله تعالى ممن أراد التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته، كلهم يريد أن يتأسى به؛ لأنها هي الحجة الأولى بعد فرض الحج لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي التي أمر بالاقتداء به عليه الصلاة والسلام بقوله: (خذوا عني مناسككم) ؛ ولهذا وقع الخلاف في كثير من المسائل المستحبة في الحج، وفي بعض الواجبات ونحو ذلك؛ لأن المشرع هو الرسول عليه الصلاة والسلام لا مشرع إلا هو في ذلك المنسك، وقد حج معه فئام كثيرة، حتى قيل: إنهم بلغوا مائة وعشرين ألفًا حجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلهم يريد أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام، فيفعل ما يفعل، ومنهم من وقع عنده الوهم: هل فعل النبي عليه الصلاة والسلام هذا، كما جاء في التلبية.
وعلى الحاج أن يحرم من الميقات، أو ما حاذه إذا لم يستطع الإتيان إليه، والمواقيت التي قدرها النبي عليه الصلاة والسلام لأهل البلدان قد جاءت في حديث عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى في الصحيحين وغيرهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هن لهن، ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمهله من أهله، وأهل مكة من مكة) .