والذي ينبغي للإنسان أن يكون متجردًا من النيات السيئة، ومتجردًا من الهوى وطلب الدنيا ومطامعها، وأن يكون حجه بمال حلال؛ فإن الله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، قد روى الإمام مسلم في الصحيح من حديث عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51] ، وأمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172] فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له) ؟! وقد ذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إلى أن من حج بمال حرام أن حجه ليس بمبرور، واتفق العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم إلى أن حجه صحيح، لكنه ليس بمبرور، يعني: لا يندرج تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والحج المبرور ليس جزاء إلا الجنة) ، ولا يأتي تحت قوله عليه الصلاة والسلام: (من حج ومن لم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كما ولدته أمه) ؛ لأنه قد ركب مطية، وأحرم من مال حلال، وتزود وأكل وشرب بمال حرام، فالله سبحانه وتعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا، وهذا أمر ينبغي أن يتنبه له الإنسان.