الصفحة 11 من 37

ولا يجوز للرجل أن يمنع امرأته من حج الفريضة إذا وجدت محرمًا كأخ أو أب ونحو ذلك، وهل يجب عليه أن يخرج مع زوجته أم لا؟ على خلاف عند العلماء، ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يجب عليه، وذهب الإمام أحمد إلى الوجوب، واستدلوا بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن رجلًا اكتتب في غزوة كذا وكذا، وامرأته حاجة، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج مع امرأته) ، وقوله: (اكتتب في غزوة كذا) أي: أنه فُرض عليه من الجمع والتأكيد؛ ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ [البقرة:216] أي: فرض الله سبحانه وتعالى عليكم؛ ولهذا يقول الشاعر: لا تأمنن فزاريًا خلوت بهعلى قلوصك واكتبها بأسيارأي: واشدد عليها، أي: إنه أُكد عليه من جهة الحج، ومن جهة الجهاد، فمنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الذهاب إلى الجهاد، مع أنه قد اكتتب فيه إلى الحج مع امرأته، وهذا دليل ظني فيما يظهر، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رخص له، وقد يرخص النبي عليه الصلاة والسلام لمن كان مكتتبًا في غزوة لئن يبقى في المدينة كأن يقوم يؤم الناس، أو يحرس أعراض المسلمين أو أموالهم، ونحو ذلك. وإذا شرعت المرأة بالحج فليس له منعها؛ لأن الله سبحانه وتعالى أمر بالإتمام، فقال الله عز وجل: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] ، والإتمام واجب حتى في حج وعمرة النافلة، فيجب الإتيان به على وجه التمام كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد رواه البخاري معلقًا، ورواه البيهقي و ابن أبي شيبة من حديث إبراهيم عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى رخص لأمهات المؤمنين أن يحججن مع عثمان و عبد الرحمن بن عوف، وهذا دليل على الترخيص إذا كانت المرأة مع مجموع من النساء. وجاء عند ابن أبي شيبة من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه حج معه نساء ليس معهن محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت