الصفحة 9 من 37

والمراد بذلك من غير أن يجحف به كأن يكون ثمة أضرار مثل أن يضيع من يملك قوته، فإنه حينئذ يسقط عنه الحج، ومن كان عليه دين فإنه لا يجب عليه الحج، ويجب عليه وفاء دينه، إذا كانت نفقة الحج تستوفي ذلك الدين، وأما إذا كان الدين عليه كثيرًا، وذلك المال الذي يحج به قليلًا فإن الأولى في حقه أن يدفع المال لمستحقه؛ لأن حقوق الناس مبنية على المشاحة، وحقوق الله سبحانه وتعالى مبنية على المسامحة، ولا يجب عليه الحج، وإن كان مدينًا بقناطير مقنطرة، ولا يملك لها وفاء، وملك مبلغًا يسيرًا فيؤديه لمن له الدين؛ فإن الديون لابد من قضائها يوم القيامة، وقضاؤها يكون بالحسنات كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قد جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الشهيد يغفر له كل ذنب قد اقترفته يمينه إلا الدين) فلابد من قضائه يوم القيامة؛ وذلك لتعلقه بحقوق الناس، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر وحث على قضاء الديون قبل وفاة الإنسان، أما استئذان صاحب الدين فلا أعلم أصلًا لا من الكتاب، ولا من السنة، ولا من أقوال السلف، ولا من أقوال الأئمة الأربعة، خلافًا لما يذكره بعض الفقهاء أنه ينبغي لمن كان عليه أن يستأذن من صاحب الدين، وهذا لا أصل له، إلا أن يكون المقصود بالاستئذان هو أن يتحلله، فالتحلل أمر آخر، فالاستئذان لا وجه له، فليس عبدًا عنده رقيقًا حتى يستأذنه، ولا أصل لذلك ولا دليل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت