فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 82

ينبغي أن يرجع فيها إلى مظانها، فإن من كان له نسخة في ذلك فأمره يسير, بمعنى أن الراوي في أبواب ضبط الكتاب المشقة في ذلك أنك تنظر إليه, فإذا وجدته ضعيفًا فإنك تعمل ذلك في كل مروي من مروياته, وهذا يخضع إلى جملة من الضوابط لا توجد في ضبط الكتاب. ضبط الكتاب أنك إذا وجدت أن فلانًا يروي نسخة فإنك تحتاج إلى الوقوف على حكم العلماء على هذه النسخة فقط, وتكون هذه النسخة حينئذ فيها مئات أو آلاف الروايات, فحينئذ هذا ييسر عليك شيئًا كثيرًا. فينبغي لطالب العلم أن يعتني بمعرفة النسخ عن غيرها, وألا يستعجل بالحكم على نسخة بحكم العلماء على راو من رواتها فيقع في الوهم والغلط. وكذلك أيضًا ينبغي أن يعتني طالب العلم بالأسانيد المروية عن تلك النسخ, فالنسخ قد تكون متداولة, لكن يروي تلك النسخة راو لم يسمعها من صاحب تلك النسخة, فيقع حينئذ خلط بين ضبط الصدر الذي هو نقل هذه النسخة, وبين ضبط الكتاب الذي تقدم عن تلك المرحلة, فينبغي أن يميز هذا عن هذا. العلماء عليهم رحمة الله من جهة الأصل يتساهلون في مرويات التفسير, ولهذا يقول عبد الرحمن بن مهدي: إذا روينا في فضائل الأعمال والثواب والعقاب تساهلنا, وإذا روينا في الحلال والحرام تشددنا في الرواة, والمراد من هذا أن العلماء لا يلتفتون إلى التشديد في أبواب التفسير على الإطلاق, هذه هي القاعدة الأصلية.

وأما ما كان من أبواب النزول فإن ذلك من جهة التعامل يمكن أن يجزأ ويفصل على أحوال:

الحالة الأولى: ما كان من أسباب النزول في آيات الأحكام, فإن ذلك يتعامل معه بتشديد إذا كان فردًا في بابه ولم يعضده عاضد, والمعنى: أنه لم يرد وارد في هذه الدلالة وهذا المعنى من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستقلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت