فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 82

وسبب النزول العام مما تقدم الكلام عليه وهو أن يعرف طالب العلم سبب نزول هذه الآية في أي بلد وعلى أي حال, وفي أي عام, هذا من أسباب النزول العامة, فيبتدئ من الفرد، ثم إن لم يجد الفرد يتوسع في ذلك قدر وسعه وإمكانه, وإن وقف على معرفة الفرد فالفرد قد يكون ممن خالط رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر عمره، فمثلًا: هل نزلت عليه في مكة وهو شاهد أو نزلت عليه بالمدينة؟ وهل نزلت عليه في حال سفر أو حضر؟ لا بد أن يتوسع في هذا الأمر؟ وهذا ما لا ينضبط في كتب أسباب النزول, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يتوسع في ذلك, وأن ينظر في الكتب المصنفة في هذا، والكتب غير المصنفة في هذا. والذي يخدم طالب العلم أن ينظر في سائر المصنفات التي تعتني بعلوم القرآن, كذلك المصنفات التي اعتنت بالتتبع بمعرفة أسباب النزول. وقد يقال: إن أدق وأشمل كتب المتأخرين عناية بأسباب النزول وزيادة عن الكتب المصنفة في ذلك هو كتاب التحرير والتنوير لابن عاشور، فإنه قد اعتنى بأسباب النزول, واعتنى أيضًا بالزيادة على المصنفات والتماس الأحاديث التي ورد في سياقاتها آيات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنه يوردها ويستنبط منها سببًا للنزول, وهو من المدققين والمحررين في هذا, إلا أنه يؤخذ عليه عدم عنايته في أبواب العلل وأبواب التصحيح والتضعيف, وظهر في ذلك عدم عنايته بالصحيح والضعيف، فيقدم تارة الضعيف على الصحيح, وتارة يقول ويعمل بالحديث الضعيف في هذا الأمر. وهذا ما ينبغي على طالب العلم أن يكون من أهل الحياطة فيه.

ومن الأمور المهمة أيضًا في إدراك ومعرفة المواضع في أسباب النزول: أن يكون طالب العلم من أهل المعرفة بالسيرة والتاريخ وأبواب المغازي, فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد نزل عليه القرآن على أبواب متنوعة, ما يتعلق في أبواب العقائد, وما يتعلق في أبواب الأحكام, وما يتعلق في أبواب المعاملات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت