فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 82

وهذا ما ينبغي أن يستحضر الإنسان أن الآيات التي فيها سبب نزول أكثر هي آيات الأحكام أكثر من غيرها, فالآيات التي نزلت في أحكام الجهاد ونزلت في أحكام الصلاة والصيام والحج والعدد والحدود ونحو ذلك هذه مرتبطة بالأحكام الفقهية, وهذا ما تقدم الإشارة إليه باعتبار أن أمر العقائد لا تحتاج إلى سبب نزول باعتبار أن الحكم ثابت لا يتغير لدى أمة الإسلام, وكذلك الأمم السابقة لها. وذلك أن القرآن -كما تقدم الإشارة إليه- ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد وفقه وحلال وحرام والقصص, لا يخرج القرآن عن هذا, ويدخل في هذا ما يسمى في أبواب الفضائل, كل في بابه, فضائل الأحكام في بابها, وفضائل العقائد في بابها, وفضائل القصص والسير والمغازي في بابها. ويدخل في هذا أيضًا ما كان من أبواب الحكايات عن الأمم السابقة على سبيل الإجمال, وذلك أن طالب العلم إذا أراد أن يعرف أسباب نزول الآي وفصلها كما تقدم على معنى الإجمال, وفرق بين المدني والمكي, يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه جملة من القصص، كقصص الأنبياء السابقين, كقوم عاد وهود وثمود وصالح ونوح وغيرهم, أنزلت على محمد تلك القصص مع تباين ألفاظها ومواضعها من القرآن, وذلك أنها أنزلت في وقت شدة, وما من قصة من القصص أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والأصل أنها في زمن الشدة؛ مواساة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فيلتمس الإنسان مواضع الشدة حتى يوفق إلى الصواب في معرفة سبب النزول, هل كان ذلك في لأواء وشدة وفقر, أو كان ذلك مثلًا في غزو وجهاد, أو كان ذلك في تسلط أعداء, أو قوة منافقين وكذلك زعزعتهم وإرباكهم لوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه, فيكون ذلك مقترنًا بتلك الأحوال. ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يجمع تلك العلوم والمفاهيم والمدركات حتى يتحقق لديه سبب النزول على الوجه الأصح والأتم والأمثل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت