كذلك أيضًا ينبغي أن ينظر في أبواب معرفة أسباب النزول إلى الخصيصة المقترنة بالمعنى المتضمن لتلك الآية, فثمة معانٍ في الآيات في كلام الله سبحانه وتعالى تتضمن خصيصة للناقل, الناقل لسبب النزول, فثمة أناس يعتنون بأمور الجهاد من الصحابة, وثمة أناس يعتنون بأمور الجهاد من التابعين. والذين يعتنون بنصوص الجهاد من الصحابة والتابعين إذا رووا سبب نزول وبينوا أن هذا المعنى جاء فيه كذا والآية من الجهاد فإنهم أعلم الناس بذلك. كذلك أيضًا ما يتعلق في أبواب الأقضية والحدود والتعزيرات والمواريث, وكذلك أيضًا ما يتعلق في أبواب المعاملات من البيع والشراء، وكذلك أيضًا أمور الزكاة كالصاع والمد، وكذلك الأطعمة وأنواعها وإخراجها ومصارفها ونحو ذلك, وهذا يرجع فيه إلى أهله. كذلك أيضًا من كان من أهل الولايات فإنه أعلم بما يخص به من أحكام شرعية مما نزل به القرآن أولى من غيره, فتلك الولايات فيها نصوص كثيرة أنزلت فيها, منها ما يتعلق في أمور الزكاة, ومنها ما يتعلق في أحكام الرشوة, ومنها ما يتعلق في إقامة الحدود, ومنها ما يتعلق في إقالة ذوي الهيئات, ومنها التعزيرات وغير ذلك. ومنها أيضًا ما يتعلق بأمور النساء, وهن أعلم الناس فيه, فإذا كانت الآية نزلت في حكم النساء فإن ما جاء في سبب النزول ولو كانت الراوية في ذلك في عداد المجهولات من التابعيات, فإن إدراكها لسبب النزول أولى من غيرها؛ لأن ذلك من خصائصها فيما يتعلق في أبواب العدد, وكذلك ما يتعلق في أبواب الحيض والنفاس, وما يتعلق أيضًا في أبواب الحجاب والستر وغير ذلك، فإنه في أمور النساء أظهر من غيره. وهذا من الأمور التي ينبغي أن يستحضرها الناظر في أسباب النزول. وكلما كان الموضوع أخص كان من اختص به أدرك وأعلم, ومن لم يختص به أبعد, وهذا في بعض القضايا كمسألة الحيض والنفاس, كذلك أيضًا في مسألة العدد.