فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 82

روى الإمام مالك في كتابه الموطأ من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى، أنه قال لها: إن الله سبحانه وتعالى رفع الحرج على عباده في طوافهم بين الصفا والمروة, فقال الله جل وعلا: (لا جناح) , يعني: أن الإنسان إذا لم يطف فلا حرج عليه, فقالت عائشة عليها رضوان الله تعالى: إنه ليس كذلك, وإنما كان الناس يطوفون بين الصفا والمروة وفيها مناة, وهي صنم من أصنام الجاهلية, فلما دخل الإسلام واستقر في قلوبهم ذلك الأمر, وتعلقوا بما تعلقوا به من أمر الجاهلية, وأزاله الله جل وعلا وجدوا حرجًا من أن يسعوا، فبين الله سبحانه وتعالى أن ذلك الحرج مرفوع. وهذا بيان لحكم وليس لتشريع, فإن التشريع قد سبق ذلك, ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بفعله, ففسر كلام الله جل وعلا.

ومما ينبغي أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم يفسر القرآن تارة بلفظ من ألفاظه السابقة، أو بفعل من أفعاله المقترنة مع تلاوة آية من آي القرآن, ولا يكون ذلك من أسباب النزول, وإنما هو بتفسير القرآن على صورة مخصوصة, وهذا كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن عبد الله حينما قال: (لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم من طوافه ذهب إلى المقام, -يعني: مقام إبراهيم- ثم تلا قول الله جل وعلا: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125] , ثم ذهب إلى الصفا، فتلا قول الله جل وعلا: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] ) .وهذه الآية والآية السابقة إنما تلاها الله سبحانه وتعالى ليس مبينًا سبب نزولها حال تلاوتها, وإنما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبين أن الآية قد نزلت قبل ذلك, والمراد بها هذا المعنى من باب الأولى, وأن المعنى ربما لا يخرج عن هذا, وهذا هو الظاهر من الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت