فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 82

على هذا ينبغي لطالب العلم أن يفرق بين ما كان من تفسير القرآن ببيان المعاني والمترادفات، وبين ما كان من بيان أسباب النزول مما كان في أبواب الأحكام وغيرها.

الحالة الثانية في تفصيل التعامل مع المرويات في أسباب النزول: ما كان من أسباب النزول الخاصة التي دل على خصوصيتها ظاهر النص من كلام الله جل وعلا أو ظاهر النص الذي جاء في سبب النزول, فإن ذلك يشدد فيه ما لا يشدد في غيره؛ لأن هذا قد جاء على عكس القاعدة التي نزل عليها القرآن, ونزول القرآن إنما كان لعموم البشر, والرسالة عامة للناس: إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [الأعراف:158] , فإذا جاءت آية مخصصة وجاء سبب النزول ببيان تخصيصها, أو جاءت آية عامة وجاء سبب النزول بتخصيصها فإنه حينئذ يشدد في ذلك؛ لأنه يلغي حكمًا عامًا, وإثبات الحكم كإلغائه في أبواب الاحتياط, وأنه يشدد في ذلك ما لا يشدد في غيره. فينبغي لطالب العلم في آيات التخصيص أن يتشدد في مرويات أسباب النزول، ويحترز في ذلك احترازًا شديدًا.

الحالة الثالثة: في التعامل مع مرويات أسباب النزول: أن يفرق بين ما كان موقوفًا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين ما كان مرفوعًا إلى النبي عليه الصلاة والسلام صراحة, فما كان مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صراحة فإنه يشدد فيه وإن دخل الموقوف على قولنا في حكمه باعتبار الفارق اليسير في ذلك وهو القطع, وفيه حسم لمادة الخلاف فيمن قال: إنه ليس له حكم الرفع, ويوجد ممن قال بهذا من المتأخرين، قالوا: باعتبار أن له حكم الرفع أمر من الأمور المظنونة التي ينبغي ألا يصار إليها إلا ببينة. وعلى هذا نقول: إن ما جاء في أسباب النزول من المرفوع فإنه يشدد فيه ما لا يشدد في الموقوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت