فإذا جاء حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يوافق الآية ولم يكن ذلك من أسباب النزول، فإن هذا يعضد ذاك, وحينئذ يتساهل في قبول الخبر, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يكون من أهل الإحاطة في أبواب الآي. وتقدم معنا مرارًا أن من حذق طالب العلم وكذلك حسن درايته أن يجمع بين المسائل الواردة في بابها, سواء من الآيات أو من الأحاديث أو من الموقوفات, فيجمع ما كان في الباب حتى يدرك ما اختص به راو وما ووفق عليه, وهذا أمر ينبغي أن يكون على تمييز عند طالب العلم. لهذا الآيات التي جاءت في أسباب النزول المتعلقة بآيات الأحكام ولم يرد في الباب غيرها فإنه يشدد فيها ما لا يشدد في غيرها, وذلك لتضمنها جملة من الأحكام التي يقع فيها الخلط, فنجد على سبيل المثال ما يأتي في أسباب النزول مثل بعض الأحكام المتعلقة بالنساء, فيقول قائل: إن هذا نزل على أمهات المؤمنين فقط فلا يشمل غيرهن, فننظر حينئذ ونشدد في ذلك باعتبار أن هذا من أسباب النزول المتعلقة بالأحكام, فيشدد في هذا ما لا يشدد في غيره. والعلة في التشديد في هذا أن ما كان من تفسير القرآن ببيان ألفاظه من كلام الصحابة عليهم رضوان الله تعالى كذلك أيضًا في المرفوع لا يشدد فيه؛ لأن العمدة في تأويل القرآن هو إلى لغة العرب, ولغة العرب يمكن أن تستقل في الفهم، ولولم يرجع في ذلك الإنسان إلى إسناد. والعمدة أيضًا في قبول الروايات متوسطة الضعف أن يرجع الإنسان في ذلك إلى استقامتها من جهة المعنى, واستقامة المرويات في ألفاظ التفسير من جهة المعنى مردها إلى لغة العرب, ولغة العرب النظر فيها سهل بخلاف الأحكام التي مردها إلى الغيب, ولا يمكن أن تجد ما يوافق ذلك في كلام العرب باعتبار أن مرد ذلك الوحي, على هذا ينبغي أن توجد رواية أخرى في حديث آخر مردها الوحي المجرد, وهذا فيه إعواز فإنه لا يتحصل في كل باب.