فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 82

وذلك أن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى على سبيل الخصوص إذا قالوا: إن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا, أو نزلت في فلان بن فلان, وفتياهم في هذه الآية على قضية معينة أعطاك نوعًا من الفهم, وأن الأولى وهي قولهم: نزلت الآية في كذا وكذا هو الذي قصده العلماء في حكم المرفوع, وأن ما أفتوا به في زمنهم واستدلوا بهذه الآية أن ذلك الموضع هو دون ذلك مرتبة. وله من وجه آخر حكم الرفع باعتبار أنهم قصدوا ذلك في أبواب التأويل؛ لأنهم عرفوا مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك كحكم المرفوع إليه عليه الصلاة والسلام. ولهذا طالب العلم لا يمكن أن تتحقق له معرفة أسباب النزول إلا بمعرفة الكتب المصنفة بهذا الأمر على نوعيها, وكذلك معرفة السير والمغازي ومعرفة السياقات التي ترد فيها الآية في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقد ترد آية على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وسبب نزولها قد سبق عليه ذلك الأمر. فيكون لها سبب نزول غير الواقعة التي نزلت فيها. فسورة الفيل وما تضمنت من معان هو قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم, ولكن ما الظرف الذي نزلت فيه, وما هو الأمر؟ هو للتدليل على قضية معينة, ومخاطبة المشركين لمعنى معين, فهذا المعنى الذي في الآية لا يلزم ترابطه بالحادثة الزمنية, ولهذا كان القرآن أكثره من القصص التي لم يشهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحوال الأمم السابقة.

والمعنى الأخير الذي أشرنا إليه وهو أنه ينبغي لطالب العلم أن يعتني بمرويات الصحابة في فتياهم التي يستدلون بها في أبواب المعاني, فيستدلون بشيء من كلام الله سبحانه وتعالى، فهذا يعطيك شطرًا من معرفة أسباب النزول, وهذا مما لم يجمع، ولم يحوه كتاب ولم يصنف فيه أحد فيما أعلم, بل لم يشر إلى هذا المعنى أحد ممن صنف أو تكلم في هذا الباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت