فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 82

وقد يقال الإسناد السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر: ما جاء عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي , وهذه لا يكاد يصح منها شيء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, يوجد آحاد قليلة, ولكن ثمة مرويات كثيرة عند المتوسعين في أبواب أسباب النزول عن هؤلاء الخلفاء الراشدين عليهم رضوان الله تعالى، وهي معلولة ولا تصح. والعلة في ذلك كما تقدم الإشارة إليه: أن الأئمة من الصحابة الكبار لم يكن ثمة حاجة إلى ما يسمى بأسباب النزول في زمنهم, وإنما الحاجة إلى العمل, وذلك لأن القرآن محكم, وأن الحاجة إلى أسباب النزول في زمن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى هي في حال ورود الخلاف على سياق آية ومعنى حكم. وسياق الآية ومعنى الحكم لم يكثر الخلاف فيه إلا في زمن التابعين, وفي بعض البلدان قبل وصوله إلى بلاد الحجاز كالعراق والشام وخراسان ومصر ونحو ذلك؛ لبعد الناس عن لغة العرب ظهر فيهم الخلاف, وظهرت الحاجة إلى ما يعضد تلك المعاني الصحيحة مما يسمى بأسباب النزول من دفع دعاوى التخصيص, وكذلك أيضًا دفع بعض المعاني بعدم إغلاقها وتقييدها على نحو باب من الأبواب, وهذا ما ينبغي لطالب العلم أن يكون على بينة ودراية فيه.

ثمة رواة وهذا قد يقال: إنه الإسناد العشرون: عن بعض الصحابة, يرد فيه بعض الأسانيد المروية في أسباب النزول, وهذا يروى عن زيد بن ثابت عليه رضوان الله تعالى, وكذلك يأتي عن أبي بن كعب في بعض أسباب النزول, وهي قريبة من جهة الضعف فيما جاء عن الخلفاء الراشدين الأربعة, وهي أوهى ما جاء في أسباب النزول. وذلك لانشغال هؤلاء بالأحكام, وانشغال هؤلاء أيضًا برواية القرآن وضبطه على وجهه وتبليغه للآخرين, كذلك وجوه القراءة فإنهم قد اعتنوا بذلك أكثر من عناية غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت