وأما النوع الثاني: وهو سبب النزول المخصوص بفرد أو جماعة ونحو ذلك, فإن هذا مما يدخل في بابنا, وهو المراد في كلامنا على أمثال هذه المرويات ونحوها, وثمة مصنف أيضًا في هذا وهو ضعيف أسباب النزول وصحيح أسباب النزول لأحد الأزاهرة، صنفه في مجلدين، وقد جمع فيه أسباب النزول الضعيفة وأسباب النزول الصحيحة بحسب رأيه, وهي محاولة جيدة أيضًا في هذا. وثمة كتاب الصحيح المسند في أسباب النزول للوادعي, وفيه نوع تشديد في بعض الأبواب, وتساهل في بعض الأبواب, وهذا مرده إلى عدم إعمال قواعد الأئمة في التفريق بين النسخ المروية في أسباب النزول وفي التفسير, وبين ما كان على ضبط الصدر, وأن العلماء يفرقون بين هذا وهذا, مما ينبغي لطالب العلم عند التعامل مع المرويات أن يفرق بينها حتى لا يقع في أبواب الخلط في ذلك، ويخالف كلام الأئمة عليهم رحمة الله تعالى, إذا صححوا رواية فيضعفها, أو يضعفوا رواية فيصححها. كذلك أن يفرق على المراتب التي تقدم الكلام عليها في ذلك, فيرجع في أبواب حكمه على أسباب النزول إلى ما تقدم تفصيله حتى يكون من أهل الدقة والعناية في ذلك.
ومن المسائل المهمة حتى يتبين لطالب العلم معرفة الصحيح والضعيف من أسباب النزول: أن ينظر إلى عمل من روى ذلك السبب من أسباب النزول, فإذا كان قد روى الراوي سبب نزول الآية كعكرمة مثلًا، ثم روى قولًا موقوفًا عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى, فإن هذا مما يعضد المرسل. إذا كان عكرمة يروي مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب النزول, ثم روى موقوفًا يؤيد ذلك من قوله لا مقترنًا بسبب النزول، فإن هذا مما يعضد ذلك القول.