فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 82

كذلك أيضًا في هذه المصنفات من اعتنى بأسباب النزول ولكن لا أعلمه موجودًا ككتاب علي بن المديني عليه رحمة الله, وهو لو وجد سيكون بابًا من أبواب العلل, ومدرسة في أبواب التعامل مع علل أسانيد التفسير, وكذلك علل أسباب النزول, وهو فيما يظهر كعادة مصنفه الدقة في التعامل مع المرويات، سواء كانت في أبواب التفسير أو في غيرها. كذلك ثمة مصنفات في هذا ككتاب العجاب للحافظ ابن حجر عليه رحمة الله، وقد اعتنى بالجمع والإكثار من ذلك, وقد استفاد أيضًا من الواحدي فائدة ظاهرة في جمعه لذلك, وقد زاد عليه أشياء, ولكن أيضًا يعوزه في ذلك الدقة في أبواب أحكام العلماء على تلك المرويات، فكان فيه ثمة جملة من التساهل, وحكاية جملة من الأسانيد وذكرها مما لا يصح, أو جملة هي في عداد المنكر والضعيف. كذلك في كتاب الواحدي وكتاب الحافظ ابن حجر ذكر أسباب النزول ما لا يندرج تحت هذا الباب, وإنما هو من أبواب المناسبات وهو ما تقدم الكلام عليه في النوعين, في قولنا: إن أنواع أسباب نزول آي القرآن هي على نوعين: أسباب عامة, وذلك بمعرفة الحال التي كانت عليها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكذلك السنة التي كانت فيها, وأحوال الناس من جهة الرخاء والشدة والغنى والفقر, وكذلك أيضًا معرفة مراتبها من جهة الأحكام, فيأتي في بعض كلام السلف، فيقول: نزلت في كذا وكذا، يعني: أن حكمها تضمن كذا وكذا ولا يتضمن غيره, فإنهم يوردونه في هذا الباب, وهذا ما لا يدخل في بابنا, باعتبار أن ثمة أصلًا متقررًا أنه ما من آية من آي القرآن إلا ولها سبب نزول, فإذا كان لها سبب نزول فإن التوسع في ذلك مما لا حاجة إليه، إلا ما جاء في كلام بعض الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في قولهم: إنها نزلت في كذا وكذا, هي أرفع مرتبة من بيان الحكم المتضمن للآية, وأظهر أيضًا في أبواب الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت