كذلك قد اعتنى العلماء بهذه النسخة, وأكثروا من روايتها, ولم يتكلموا عليها برد وإبطال, وإنما أكثر من الرد عليها والإبطال المتأخرون, وهذا لا يجري على نسق وطرائق الأوائل.
الإسناد الثاني: ما يرويه عبد العزيز بن سعيد عن موسى بن عبد الرحمن الثقفي عن الحكم بن أبان عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس , تارة يروى موقوفًا, وتارة يروى مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الإسناد يظهر أنه محفوظ وليس مكتوبًا, وعلى هذا فهو معلول. وذلك لتفرد موسى بن عبد الرحمن الثقفي , وهو ممن لا يحتج به, وكذلك تلميذه في ذلك عبد العزيز بن سعيد ممن تفرد بهذه الرواية عن موسى بن عبد الرحمن الثقفي , وعلى هذا يقال: إن هذا الإسناد مما لا يصح في أسباب النزول.
الإسناد الثالث: ما يرويه حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد بن جبر , تارة يرويه عن عبد الله بن عباس , وتارة يرويه مرسلًا, وتارة يكون من قوله, وهذا إسناد ضعيف, فإنه تفرد به حجاج عن ابن جريج , و حجاج ممن لا يحتج به.
وكذلك أيضًا من الأسانيد وهو الإسناد الرابع ما يرويه الأئمة في هذا, وممن يكتب في هذا ابن جرير الطبري وكذلك ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن صالح كاتب الليث , عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس , تارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتارة موقوفًا عن عبد الله بن عباس وهو الأكثر. ورواية علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس هي نسخة, وفيها من جهة رواتها علل, وذلك أن هذا الإسناد يتفرد به عبد الله بن صالح وهو مضعف, وفي حفظه شيء, وهو كاتب الليث، ويرويه عن معاوية بن صالح , وهو صالح صدوق, ويرويه عن علي بن أبي طلحة، و علي بن أبي طلحة أكثر بالرواية عن عبد الله بن عباس , وروايته عنه نسخة.