أسباب النزول [2] - للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأمور المهمة لطالب العلم في معرفة أسباب النزول وضبطها أن يكون محررًا وناقدًا في أبواب الحديث؛ وذلك لمعرفة التضاد والتعارض الذي يظهر له في أسباب نزول الآيات. وكذلك من المهم معرفة المصنفات ومظان ذكر أسباب النزول واتخاذها دليلًا للتوسع في كتب التفسير، وكذا معرفة الوقائع والأحداث التي ورد في سياقها آيات، ومعرفة المقربين من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن والاعتناء بمرويات الصحابة في الفتيا التي يستدلون بها في أبواب المعاني، والقرائن التي احتفت بالآية، وأئمة هذا العلم والمعتنين به.
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد: فمن المشكلات في أبواب أسباب النزول ما يتعلق بالتضاد والتعارض الذي يظهر لبعض طلاب العلم في سبب نزول الآي, وذلك أن الآية قد تكون مما نزلت في أكثر من موضع, أو يذكر في سبب نزولها موضعان متضادان, وهذا من الأمور المشكلة, ولكن يقال: إنه ينبغي لطالب العلم من جهة الأصل أن يكون محررًا ناقدًا في أبواب الحديث, فإذا صح الحديث فإنه ينظر في الموضعين مما نزل في أسباب نزول الحديث، وإذا كان أحد هذين الموضعين ضعيفًا فإنه ينصرف عن الضعيف إلى الصحيح. ولكن ينبغي أن يعلم أن الآية قد يذكر في سبب نزولها سبب محدد, ويذكر سبب عام على التقسيم الذي تقدم معنا, فثمة سبب محدد أنها نزلت في فلان بن فلان، أو نزلت في واقعة كذا, وثمة سبب يذكر على سبيل العموم أنها نزلت فيمن حاله كذا, وهذا يكثر في كلام العلماء من المفسرين، أنهم يطلقون الأحوال ويطلقون الأحكام, وأن المقصود من كلام الله جل وعلا كذا, ولكن بصيغة سبب النزول.